195

قال الثعالبي في كتابه " ثمار القلوب في المضاف والمنسوب " ما يلى (1) : شيخ المضيرة : كان أبو هريرة رضى الله عنه على فضله واختصاصه بالنبي (صلى الله عليه وسلم) مزاحا أكولا ، وكان مروان بن الحكم يستخلفه على المدينة فيركب حمارا قد شد عليه برذعة فيلقى الرجل فيقول : الطريق ! الطريق ! قد جاء الامير . . وكان يدعى الطب . . . وبعد أن ذكر الثعالبي شيئا من طبه وكله طعام يشفى داء الامعاء ، ويداوى نهم البطن ، قال : وكان يعجبه المضيرة جدا فيأكل مع معاوية ، فإذا حضرت الصلاة صلى خلف على رضى الله عنه ، فإذا قيل له في ذلك قال : مضيرة معاوية أدسم وأطيب ، والصلاة خلف على أفضل ، وكان يقال له " شيخ المضيرة " وختم الثعالبي قوله ببيتين لشاعر هجا فيهما أبا هريرة أعرضنا عنهما . وعقد بديع الزمان الهمذانى مقامة خاصة - من مقاماته - لهذه المضيرة ، غمز فيها أبا هريرة غمزة أليمة فقال : حدثنا عيسى بن هشام قال : كنت بالبصرة ومعى أبو الفتح الاسكندرى رجل الفصاحة يدعوها فتجيبه ، والبلاغة يأمرها فتطيعه ، وحضرنا معه دعوة بعض التجار ، فقدمت إلينا مضيرة تثنى على الحضارة ، وتترجرج في الغضارة ، وتؤذن بالسلامة ، وتشهد لمعاوية رحمه الله بالامامة . . . وقال استاذنا الامام محمد عبده في شرح ذلك : " ومعاوية ادعى الخلافة بعد بيعة على بن أبى طالب رضى الله عنه ، فلم يكن من يشهد له بها في حياة على إلا طلاب اللذائذ ، وبغاة الشهوات ، فلو كانت هذه المضيرة من طعام معاوية لحملت آكليها على الشهادة له بالخلافة ، وإن كان صاحب البيعة الشرعية حيا - وإسناد الشهادة إليها لانها سببها الحامل عليها . والامامة والخلافة في معنى واحد " وفي الاساس لجار الله : على مع الحال المضيرة ، خير من معاوية مع المضيرة . وأخرج أبو نعيم في الحلية قال : كان أبو هريرة يطوف بالبيت هو يقول : ويل لى بطني ، إذا أشبعته كظنى ، وإن أجعته سبنى ، ورواية ابن كثير في البداية والنهاية : أضعفني .

---

(1) ص 86 ، 87 . (*)

--- [ 199 ]

Page 198