Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
سبب صحبته للنبى صلى الله عليه وسلم : كان أبو هريرة صريحا صادقا في الابانة عن سبب صحبته للنبى (صلى الله عليه وسلم) ، كما كان صريحا صادقا في الكشف عن حقيقة نشأته . فلم يقل إنه صاحبه للمحبة والهداية - كما كان يصاحبه غيره من سائر المسلمين - وإنما قال : " إنه قد صاحبه على ملء بطنه " . ففى حديث رواه أحمد والشيخان عن سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن الاعرج (1) قال : " سمعت أبا هريرة يقول : إنى كنت امرأ مسكينا أصحب رسول الله على ملء بطني " . وراية مسلم : أخدم رسول الله ، وفي رواية " لشبع بطني " . وفي رواية لمسلم : كنت رجلا مسكينا أخدم رسول الله على ملء بطني . وفي رواية له أيضا : وكنت ألزم رسول الله على ملء بطني . وسجل التاريخ أنه كان أكولا نهما ، يطعم كل يوم في بيت النبي ، أو في بيت أحد أصحابه ، حتى كان بعضهم ينفر منه . ومما رواه البخاري عنه أنه قال : كنت أستقرئ الرجل الآية وهى معى كى ينقلب بى فيطعمني - وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبى طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته ، وروى الترمذي عنه : وكنت إذا سألت جعفر عن آية لم يجبنى حتى يذهب إلى منزله . ومن أجل ذلك كان جعفر هذا في رأى أبى هريرة أفضل الصحابة جميعا ، فقدمه على أبى بكر وعمر وعلى وعثمان وغيرهم من كبار الصحابة رضى الله عنهم جميعا . فقد أخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن أبى هريرة : ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ، ولا وطئ التراب ، بعد رسول الله أفضل من جعفر بن أبى طالب (2) . شيخ المضيرة : كان أبو هريرة يلقب " بشيخ المضيرة " وقد نالت هذه المضيرة من عناية العلماء والكتاب والشعراء ما لم ينله مثلها من أصناف الحلوى ، وظلوا يتندرون بها ، ويغمزون أبا هريرة قرونا طويلة من أجلها ، وإليك بعض ما أرسلوه فيها .
---
(1) الاعرج تلميذه وصاحبه . (2) ص 62 ج 7 فتح الباري . (*)
--- [ 198 ]
Page 197