Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وفي خاص الخاص للثعالبي (1) : كان أبو هريرة يقول : ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز الحار ، وما رأيت فارسا أحسن من زبد على تمر . قد جعل أبو هريرة الاكل من المروءة ، فقد سئل : ما المرءوة ؟ قال : تقوى الله وإصلاح الصنيعة ، والغداء والعشاء بالافنية . وقد أضربنا عن أخبار كثيرة لان في بعضها ما يزيد في إيلام بعض الناس . حديث زر غبا تزدد حبا : قال رسول صلى الله عليه وسلم لابي هريرة ذات يوم : زر غبا تزدد حبا ، وقد كان صلوات الله عليه نعم المؤدب لاصحابه ، وكان دائما يتولاهم بحكمته ، ويغرس فيهم مكارم أخلاقه بسيرته ، وما كان له (صلى الله عليه وسلم) أن يذر مثل أبى هريرة على ما كان عليه من غشيان البيوت في كل وقت ، يقبله هذا ويصده ذاك ، من غير أن يؤدبه بأدبه العالي ، وكان سبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال له : أين كنت أمس يا أبا هريرة ؟ قال زرت أناسا من أهلى ، فقال يا أبا هريرة : زر غبا تزدد حبا . وقد ذكر أبو حيان التوحيدي في كتابه " الصداقة والصديق " قال أبو هريرة : لقد دارت كلمة العرب " زر غبا تزدد حبا " إلى أن سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " ولقد قالها لى " . قال العسجدى : " ليست هذه الكلمة محمولة على العام ، ولكن لها مواضع يجب أن تقال فيها ، لان الزائر يستحقها ! ألا ترى أنه صلوات الله عليه لا يقول ذلك لابي بكر ، ولا لعلى بن أبى طالب وأشباههما ، فأما أبو هريرة فأهل ذاك ! لبعض الهنات التى يلزمه أن يكون مجانبا لها ، وحائدا عنها (2) " . وهنات أبى هريرة التى يغمزه بها العسجدى ، أنه كان لنهمه يغشى بيوت الصحابة في كل وقت ، وكان بعضهم يزور عنه ، وينزوى منه ، فأراد الرسول أن يلقى عليه درسا في أدب الزيارة وغشيان البيوت ، فذكر له المثل العربي " زر غبا تزدد حبا " . وكان صلوات الله عليه لا يفتأ يتعهد أصحابه بالتأديب وتحرى حسن الخلق .
---
(1) ص 43 . (2) ص 51 . (*)
--- [ 200 ]
Page 199