Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
ومما تبين لك يكون الجزم باسم خاص يطلق عليه ، من ضروب التخمين فنكتفي بذكر كنيته التى التصقت به - وهذه الكنية قد بين هو نفسه سببها فقال : كنت أرعى غنم أهلى - وكانت لى هرة صغيرة ، فكنت أضعها بالليل في شجرة ، وإذا كان النهار ذهبت بها معى فلعبت بها فكنوني " أبا هريرة " ! ! نشأته وأصله : وإذا كانوا قد اختلفوا في اسم أبى هريرة ، فإنهم كذلك لم يعرفوا شيئا عن نشأته ، ولا عن تاريخه قبل إسلامه ، غير ما ذكر هو عن نفسه ، من أنه كان يلعب بهرة صغيرة . وأنه كان فقيرا معدما ، يخدم الناس بطعام بطنه - وكل ما يعرف عن أصله أنه من عشيرة سليم بن فهم من قبيلة أزد ثم من دوس . ومن قوله في ذلك : نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا بطعام بطني . وقال ابن قتيبة في ترجمته بكتاب " المعارف " بعد أن ذكر اختلاف الناس في اسمه ، وأنه من قبيلة باليمن يقال لها دوس ما نصه : " وقال أبو هريرة نشأت يتيما وهاجرت مسكينا . وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، وعقبة رجلى ، فكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدو إذا ركبوا ، وكنيت بأبى هريرة بهرة صغيرة كنت ألعب بها . قدومه إلى المدينة وذهابه إلى خيبر : قدم أبو هريرة بعد أن تخطى الثلاثين من عمره - وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) حينئذ في غزوة خيبر ، التى وقعت في سنة 7 من الهجرة : قال ابن سعد في الطبقات الكبرى : قدم الدوسيون فيهم أبو هريرة ورسول الله بخيبر فكلم رسول الله أصحابه في أن يشركوا أبا هريرة في الغنيمة ففعلوا - ولفقره اتخذ سبيله إلى الصفة (1) بعد ما عاد إلى المدينة فعاش بها ما أقام بالمدينة ، وكان من أشهر من أمها .
---
(1) الصفة موضع مظلل في مؤخرة مسجد النبي بالمدينة من الناحية الشمالية . وأهل الصفة - كما قال أبو الفداء في تاريخه المختصر - : أناس فقراء لا منازل لهم ولا عشائر ، ينامون على عهد رسول الله في المسجد ويظللون فيه ، وكانت صفة المسجد مثواهم ، فنسبوا إليها - وكان إذا تعشى رسول الله يدعو منهم طائفة يتعشون معه ، ويفرق منهم طائفة على الصحابة ليعشوهم . (*)
--- [ 197 ]
Page 196