187

قلت (أي ابن القيم) : وهو قول ابن جرير الطبري ، وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير ، وهو قول أبى الحسن الدار قطني ومن شعره فيه : حديث الشفاعة عن أحمد * إلى أحمد المصطفى مسنده وجاء (حديث بإقعاده * على العرش) أيضا فلا تجحده أمروا الحديث على ووجهه * ولا تدخلوا فيه ما يفسده ولا تنكروا (أنه قاعد) * ولا تنكروا أنه يقعده (1) وإليك هذه الكلمة الصغيرة ننقلها من كتاب العقيدة والشريعة للمستشرق الكبير جولد تسيهر ص 42 و43 : وهناك جمل أخذت من العهد القديم والعهد الجديد ، وأقوال للربانيين ، أو مأخوذة من الاناجيل الموضوعة وتعاليم من الفلسفة اليونانية ، وأقوال من حكم الفرس والهنود ، كل ذلك أخذ في الاسلام عن طريق " الحديث " حتى لفظ " أبونا " لم يعدم مكانه في الحديث المعترف به ، وبهذا أصبحت ملكا خالصا للاسلام بطريق مباشر أو غير مباشر ! وقد تسرب إلى الاسلام كنز كبير من القصص الدينية حتى إذا ما نظرنا إلى المواد المعدودة في الحديث ونظرنا إلى الادب الدينى اليهودي فإننا نستطيع أن نعثر على قسم كبير دخل الادب الديني الاسلامي من هذه المصادر اليهودية .

---

(1) نقلنا هذا الخبر عن ابن القيم في الطبعة الثانية ، ولكن تبين أن ابن القيم هذا وهو " حنبلي " لم يكن صادقا فيما نسبه إلى ابن جرير الطبري ، فقد جاء في تاريخه الذى ذكره صاحب معجم الادباء أنه لما قدم إلى بغداد من طبرستان تعصب عليه قوم وسأله الحنابلة عن حديث الجلوس على العرش فقال : أما حديث الجلوس على العرش فمحال ، ثم أنشد : سبحان من ليس له أنيس * ولا له في عرشه جليس فلما سمع ذلك الحنابلة وأصحاب الحديث وثبوا ورموه بمحابرهم فدخل داره ، فرموا داره بالحجارة حتى صار على بابه كالتل العظيم ، فركب صاحب الشرطة في عشرات ألوف من الجند يمنع عنه العامة ووقف على بابه يوما إلى الليل ، وأمر برفع الحجارة وكان قد كتب على بابه هذا البيت الذى أوردناه آنفا فأمر صاحب الشرطة بمحوه وكتب مكانه بعض أصحاب الحديث هذه الابيات : لاحمد منزل لا شك عال * إذا وافى إلى الرحمن وافد فيدنيه ويقعده كريما * على رغم لهم في أنف حاسد على عرش يغلفه بطيب * على الاكباد من باغ وعاند له هذا المقام الفرد حقا * كذاك رواه ليث عن مجاهد ص 57 - 59 ج 18 . (*)

--- [ 191 ]

Page 190