186

ولما كان موضعها عالم الغيب ، والايمان بالغيب من قسم العقائد ، وهى لا يؤخذ فيها بالظن لقوله تعالى : " إن الظن لا يغنى من الحق شيئا " - كنا غير مكلفين الايمان بمضمون تلك الاحاديث في عقائدنا . ابن جريج وممن كان يبث في الدين الاسلامي مما يخفيه قلبه - ابن جريج الرومي ، الذى مات سنة 150 ه وكان البخاري لا يوثقه وهو على حق في ذلك . قال الذهبي في تذكرة الحفاظ إنه من أصل رومى فهو نصراني الاصل . ويقول عنه بعض العلماء إنه كان يضع الحديث ، وإنه تزوج بتسعين امرأة زواج متعة . ومن المسيحيات التى تدسست إلى الاسلام ما ذكروه من إقعاد النبي (صلى الله عليه وسلم) على العرش ! ذلك أنهم لما رأوا أن من عقائد المسيحيين أن عيسى عليه السلام يقعد بجوار الله على العرش (1) عز عليهم ألا يعقد محمد (صلى الله عليه وسلم) هو الآخر على العرش ، فرووا هذا الخبر الذى ننقله لك بنصه عن كتاب بدائع الفوائد لابن القيم ص 39 و40 ج 4 . " قال القاضى : صنف المروزى كتابا في فضيلة النبي (صلى الله عليه وسلم) وذكر فيه " إقعاده على العرش " قال القاضى : وهو قول أبى داود وأبى جعفر الدمشقي وإسحاق بن راهويه وإبراهيم الحربى وعبد الله بن الامام أحمد ، والمروزي ، وبشر الحافى ، ثم ذكر أسماء أكثر من خمسة عشر عالما يقولون بذلك .

---

(1) يعتقد المسيحيون أن المسيح عليه السلام قد ارتفع بجسمه بعد صلبه وأنه يجلس هناك مع أبيه . وعند الكاثوليكية الرومانية عقيدة جوهرية تقضى بأن أمه مريم العذراء قد ارتفعت هي الاخرى بجسدها إلى السماء وأنها لم تمت . ومنذ سبع عشرة سنة انعقد مجمع دينى مقدس برياسة البابا بيوس الثاني عشر بميدان القديس بطرس اشترك فيه 35 كردينالا ونحو 500 بطريرك من جميع أنحاء العالم واحتشد له مليون مسيحي وقرر هذا المجمع هذه العقيدة الدينية ، وقال إنها لا تقبل الجدل أو المناقشة ومن يناقشها أو يشك فيها يعتبر من وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية ملحدا أو كافرا (يراجع جريدة الوفد المصرى في 31 / 10 ، و1 و2 و3 / 11 / 1950) والاقباط المصريون جميعا يؤمنون بهذه العقيدة وتحتفل كل طوائفهم في يوم 16 مسرى من كل سنة بعيد انتقال السيدة مريم بجسدها إلى السماء ، ويطلقون على هذا الاحتفال اسم " عيد العذراء الكبير " ، وليس لاحد أن يعترض على هذه العقيدة أو يمارى فيها إذ ما دام المسيح عليه السلام قد ارتفع إلى السماء وجلس بجوار أبيه فإنه لا مانع من أن تصعد إليه أمه من بعده لتقيم وإياه مع الله في السماء ويحيون جميعا حياة طيبة في هناء وصفاء ! (*)

--- [ 190 ]

Page 189