Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
كل ابن آدم ، أو ينخسه إلا عيسى بن مريم وأمه ، وبذلك لم يسلم من طعن الشيطان أحد غيرهما من بنى آدم أجمعين ، حتى الرسل : نوح وإبراهيم وموسى وغيرهم ، وخاتمهم محمد صلوات الله عليه وعلى جميع النبيين ، فانظر واعجب ! (1) .
---
(1) اتكأ المسيحيون على هذا الحديث في إثبات عقيدتين من عقائدهم ، أولاهما : أن البشر جميعا قد سقطوا في الخطيئة واقتراف الآثام إلا عيسى بن مريم الذى ارتفع عن طبقة البشر ، والاخرى نزول عيسى بن مريم من السماء إلى الارض ليحكم بين الناس ويجازيهم . قال القس إبراهيم لوقا في كتابه " المسيحية في الاسلام " - بعد أن ذكر ارتفاع مقام عيسى عن طبقة البشر ، وأنه وحده قد استحق العصمة والصون من الآثام : " جاء في سورة مريم : (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) فهذه الآية قد حكمت على جميع البشر بورود جهنم والعياذ بالله ، ومعلوم أن العقاب لا يكون إلا لذنب وإلا كان ظلما - وما ربك بظلام للعبيد ، فهذه الآية تدل على أن البشر جميعا معرضون للوقوع في أسر الشهوات والخطايا . ثم قال : لتقرأ هذه الآية مرة أخرى ، ثم لتقرأ بعدها آية سورة آل عمران : " وإنى أعيذها بك وذريتها (أي المسيح) من الشيطان " . تر أن الله قد حفظ العذراء والمسيح من غواية الرجيم ، ثم لنقرأ بعد هذا الحديث الذى تضمن هاتين الحقيقتين معا - سقوط البشر أجمعهم ، وعصمة المسيح دون سواه وهو كما أورده البخاري : " كل ابن آدم يطعنه الشيطان في جنبه بأصبعيه حين يولد ، غير عيسى بن مريم ، ذهب يطعنه فطعن في الحجاب " . فإقرار الاسلام بأن البشر جميعا قد زاغوا وفسدوا ، وأنهم مجردون عن العصمة ، معرضون لاقتراف الخطايا والآثام ، بجانب إقراره للمسيح وحده بالعصمة ، وأنه مصون عن مس الشيطان ، يرفع المسيح عن طبقة البشر وبالتالي يقر بلا هوته الممجد (ص 127 من الطبعة الثالثة من هذا الكتاب) ولهذا الحديث روايات أخرى - راجع الجزء السادس من فتح الباري . وذكر في صحفة 135 : إن الذى روى هذا الحديث هو أبو هريرة . وفي ص 149 من الكتاب قال تحت هذا العنوان " دينونة المسيح " روى البخاري : " لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا " فهذا الحديث ناطق بأن المسيح سيأتي ديانا عادلا ، وهذا ما يعلنه الوحى الالهى في الانجيل المقدس (يو 5 : 22) قال المسيح " لان الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى كل الدينونة للابن " ، وفي ختام سفر الرؤيا (رؤيا 22 : 12) " وها أنا آتى سريعا وأجرتي معى لاجازي كل واحد كما يكون عمله " . ومن العجيب أن يصرح أبو هريرة في حديثى البخاري بطعن الشيطان ونزول عيسى أنه سمعهما من النبي ، كما صرح بسماع حديث خلق الله التربة يوم السبت - وأثبت المحققون أنه قد رواه عن كعب الاحبار - وهكذا يبث راويتنا المكثار من الاحاديث بين الناس ما يكون مشكلات في ديننا وحججا لتأييد عقائد غيرنا ! وحديث طعن الشيطان الذى رواه البخاري قال ابن حجر في شرحه : " وقد طعن صاحب الكشاف في معنى هذا الحديث وتوقف في صحته ، وكذلك طعن فيه الرازي وقال " إن الحديث خبر واحد ورد على خلاف الدليل " . (*)
--- [ 187 ]
Page 186