182

وقال رحمه الله في أمر نزول عيسى من السماء وخروج الدجال والمهدى (1) : إن الاحاديث الواردة في نزول عيسى كثيرة في الصحيحين والسنن وغيرها ، وأكثرها واردة في أشراط الساعة وممزوجة بأحاديث الدجال ، وفي تلك الاشراط - ولا سيما أحاديث الدجال والمهدى - اضطراب واختلاف وتعارض كثير ، والظاهر من مجموعها ، أنه يظهر في اليهود دجال بل أكبر دجال عرف في تاريخ الامم فيدعى أنه هو المسيح الذى تنتظره اليهود فيفتتن به خلق كثير ، وفي آخر مدته يظهر المسيح الذى هو عيسى بن مريم ، ويكون نزوله في المنارة البيضاء شرقي دمشق - ويلتقى بالمسيح الدجال بباب لد بفلسطين ، وهناك يقتل المسيح الصادق عيسى بن مريم الدجال (2) بعد حرب طويلة تكون بين المسلمين واليهود . . فنزول عيسى عقيدة أكثر النصارى وقد حاولوا في كل زمان منذ ظهر الاسلام إلى الآن بثها في المسلمين ، وممن حاولوا ذلك بإدخالها في التفسير وهب بن منبه الركن الثاني بعد كعب الاحبار لتشويه تفسير القرآن بما بثه من الخرافات . حديث طعن الشيطان لكل بنى آدم إلا عيسى وأمه : ومن المسيحيات في الحديث ما رواه البخاري عن أبى هريرة أن النبي قال : كل ابن آدم يطعن الشيطان في جنبه حين يولد ، غير عيسى بن مريم ، ذهب يطعن فطعن في الحجاب . وفي رواية : سمعت رسول الله يقول : ما من بنى آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها " . وفي رواية ثالثة : كل بنى آدم قد طعن الشيطان فيه حين ولد غير عيسى بن مريم وأمه ، جعل الله دون الطعنة حجابا فأصاب الحجاب ولم يصبها ! وفي رواية عند مسلم " إلا نخسة الشيطان " و" إلا يستهل من نخسة الشيطان " . وفقه هذا الحديث الذى سمعه الصحابي الجليل من الرسول ، أن الشيطان يطعن

---

(1) ص 756 ج 28 مجلة المنار . (2) في الباب الثاني في الرسالة الثانية لبولس إلى أهل تسالو نيقى والباب التاسع عشر من المشاهدات أن عيسى سيقتل الدجال ص 191 ج 2 إظهار الحق . (*)

--- [ 186 ]

Page 185