184

ولم يقفوا عند ذلك بل كان من رواياتهم أن النبي صلوات الله عليه ولم ينج من نخسة الشيطان إلا بعد أن نفذت الطعنة إلى قلبه - وكان ذلك بعملية جراحية تولتها الملائكة بآلات جراحية مصنوعة من الذهب ! ونصب هذه الروايات أن صدره صلوات الله عليه قد شق وأخرجت منه العلقة السوداء ! وحظ الشيطان - كما يقولون - وكأن العملية الاولى لم تنجح فأعيد شق صدره ، ووقع ذلك مرات عديدة بلغت خمسا ، وأربع منها باتفاق كما يقولون ، في الثالثة من عمره ، وفي العاشرة ، وعند مبعثه ، وعند الاسراء . ومرة خامسة فيها خلاف (1) وقد قالوا ، إن تكرار الشق إنما هو زيادة في تشريف النبي ! وإن هذه العملية الجراحية لتشبه من بعض الوجوه عملية صلب السيد المسيح عليه السلام ، وهو لم يرتكب ذنبا يستوجب هذا الصلب ، وإنما ذكروا ذلك لكى يغفر الله خطيئة آدم التى احتملها هو وذريته من بعده إلى يوم القيامة ، وأصبحت في أعناقهم جميعا ، وتنص العقيدة المسيحية أنه لا يظفر بهذا الغفران إلا من يؤمن بعقيدة الصلب . ولئن قال المسلمون لاخوانهم المسيحيين : ولم يغفر الله لآدم خطيئته بغير هذه الوسيلة القاسية التى أزهقت فيها روح طاهرة بريئة ، هي روح عيسى عليه السلام بغير ذنب ؟ قيل لهم : ولم لم يخلق الله قلب رسوله الذى اصطفاه كما خلق قلوب إخوانه من الانبياء المرسلين - والله أعلم حيث يجعل رسالته - نقيا من العلقة السوداء وحظ الشيطان بغير هذه العملية الجراحية التى تمزق فيها صدره وقلبه مرار عديدة !

---

(1) نظم بعضهم أمر شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أيا طالبا نظم الفرائد في عقد * مواطن فيها شق صدر لذى رشد لقد شق صدر للنبى محمد * مرار لتشريف وذا غاية المجد فأولى له التشريف فيها مؤثل * بتطهيره من مضغة في بنى سعد وثانية كانت له وهو يافع * وثالثة للمبعث الطيب الند ورابعة عند العروج لربه * وذا باتفاق فاستمع يا أخا الرشد وخامسة فيها خلاف تركتها * لفقدان تصحيح لها عند ذى النقد ص 154 - 156 ج 1 سيرة ابن هشام ، وسبحان واهب العقول للانام ! (*)

--- [ 188 ]

Page 187