179

المسيحيات هو تميم بن أوس الدارى وهو من نصارى اليمن ، وكان مقامه مع قبيلته في الشام في ناحية فلسطين ، وفد على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد غزوة تبوك سنة 9 ه وأسلم قال أبو نعيم : كان راهب أهل عصره ، وعابد أهل فلسطين ، وهو أول من أسرج السراج وأول من قص ، وقد صحب النبي (صلى الله عليه وسلم) وغزا معه ، ولم يزل بالمدينة حتى تحول إلى الشام بعد قتل عثمان (1) ، ومات في خلافة على سنة 40 . وكان يحدث بروايات وقصص عن الجساسة والدجال ، وإبليس ، وملك الموت ، والجنة والنار فملا الارض بهذه الروايات ، كما فعل زميلاه من قبل كعب الاحبار ووهب بن منبه ، ولا يعجب القارئ من أن يدخل في الاسلام مسيحيات بعد أن دخل فيه إسرائيليات ، فإنه قد شيب بأشياء من كل دين ومن كل نحلة . ولكن المجال لا يتسع لبيان كل ما دخل عليه من الملل والنحل الاخرى ، لان ذلك يحتاج إلى مؤلف برأسه . حديث الجساسة : مما بثه تميم الدارى من مسيحياته ، ما ذكره للنبى (صلى الله عليه وسلم) من قصة الجساسة والدجال ونزول عيسى وغير ذلك . أما حديث الجساسة فقد رواه مسلم (2) في كتابه من طرق يخالف بعضها بعضا . وها هو ذا من طريق فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الاول . قال رسول الله بعد أن جمع الناس : إنى والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن

---

(1) مما يلفت النظر ويسترعى الفكر أننا نجد هؤلاء الكهان جميعا من اليهود والنصارى وذوى الهوى من المسلمين يتحولون كلهم إلى الشام بعد مقتل عثمان . ويبدو أن هذا التحول لم يكن لله ، وإنما كان ذلك ليتعاونوا على نشر الفتنة وليشعلوا نار البغضاء بين المسلمين ، لكى تنضج دولة الامويين ، ويتمزق شمل المسلمين . ويملئوا أيديهم بعد ذلك من غنائم الامويين . (2) ص 520 ج 2 . (*)

--- [ 183 ]

Page 182