184

Al-Durar al-Thariyya min al-fatāwā al-Bāziyya

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

Publisher

دار العاصمة

ج: التعزية سنة؛ لما فيها من جبر المصاب والدعاء له بالخير، ولا فرق في ذلك بين كون الميت صغيرًا أو كبيرًا، وليس فيها لفظ مخصوص بل يعزي المسلم أخاه بما تيسر من الألفاظ المناسبة مثل أن يقول: (أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك) إذا كان الميت مسلمًا. أما إذا كان الميت كافرًا فلا يدعى له وإنما يعزى أقاربه المسلمون بنحو الكلمات المذكورة، وليس لها وقت مخصوص ولا أيام مخصوصة، بل هي مشروعة من حين موت الميت، قبل الصلاة وبعدها، وقبل الدفن وبعده، والمبادرة بها أفضل، وتجوز بعد ثلاث من موت الميت؛ لعدم الدليل على التحديد.
س: في بعض البلدان إذا مات الميت يجتمعون في بيت الميت ثلاثة أيام يصلون ويدعون له، فما حكم هذا (^١)؟
ج: الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة، وهكذا الصلاة في البيت لا تجوز، بل على الرجال الصلاة في المسجد مع الجماعة، وإنما يؤتى أهل الميت للتعزية والدعاء لهم والترحم على ميتهم. أما أن يجتمعوا لإقامة مأتم بقراءة خاصة أو أدعية خاصة أو غير ذلك فذلك بدعة، ولو كان هذا خيرًا لسبقنا إليه سلفنا الصالح، فالرسول ﷺ ما فعله، فقد قُتِلَ جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة ﵃ في معركة مؤتة فجاءه الخبر ﵊ من الوحي بذلك، فنعاهم للصحابة وأخبرهم بموتهم وترضى عنهم ودعا لهم ولم يتخذ لهم مأتما، وكذلك الصحابة من بعده لم يفعلوا شيئا من ذلك، فقد مات الصديق ﵁ ولم يتخذوا له مأتمًا، وقتل

(^١) ج ١٣ ص ٣٨٣

1 / 192