185

Al-Durar al-Thariyya min al-fatāwā al-Bāziyya

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

Publisher

دار العاصمة

عمر ﵁ وما جعلوا له مأتمًا، ولا جمعوا الناس ليقرءوا القرآن، وقتل عثمان بعد ذلك، وعلي ﵄، فما فعل الصحابة ﵃ لهما شيئا من ذلك، وإنما السنة أن يصنع الطعام لأهل الميت من أقاربهم أو جيرانهم فيبعث إليهم، مثلما فعل النبي- ﷺ حينما جاءه نعي جعفر فقال لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم» (^١) أخرجه الخمسة إلا النسائي، هذا هو المشروع، أما أن يحملوا بلاء مع بلائهم، ويكلفوا ليضعوا طعامًا للناس فهو خلاف السنة، وهو بدعة؛ لما ذكرنا آنفا، ولقول جرير بن عبد الله البجلي ﵁: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة) (^٢) أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح. والنياحة هي: رفع الصوت بالبكاء وهي محرمة، والميت يعذب في قبره بما يناح عليه، كما صحت به السنة عن النبي ﵊، فيجب الحذر من ذلك. أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين فقط بدون نياحة؛ لقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: «إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» (^٣).

(^١) رواه الإمام أحمد في (مسند أهل البيت) برقم (١٧٥٤)، والترمذي في (الجنائز) برقم (٩٩٨)، وأبو داود في (الجنائز) برقم (٣١٣٢) وابن ماجة في (الجنائز) برقم (١٦١٠).
(^٢) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) برقم (٦٨٦٦)، وابن ماجة في (ما جاء في
الجنائز) برقم (١٦١٢).
(^٣) رواه البخاري في (الجنائز) باب قول النبي ﷺ «إنا بك لمحزونون» برقم (١٣١٠) واللفظ له، ومسلم في (الفضائل) باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال برقم (٢٣١٥).

1 / 193