وروي عن عمر ﵁ قوله: لقد لان قلبي في الله حتى لهو ألين من الزبد ولقد اشتد قلبي في الله حتى لهو أشد من الحجر (^١).
المسألة الثانية: قبول عمر ﵁ للحق وسرعة رجوعه إليه.
ومن صفاته ﵁ الخُلقية والدالة على كمال دينه وإيمانه رجوعه للحق إذا تبين له، وإذا ذكر بالله ﷿ على الرغم من شدته ﵁ وصلابته حيث إن تلك الشدة لم تكن إصرارًا على الخطأ وتعصبًا للرأي، وإنما كانت شدة وصلابة في التمسك بالحق والدفاع عنه.
ومن أمثلة ذلك موقفه ﵁ من عيينة بن حصن الفزاري (^٢) حينما قدم عليه ونزل على ابن أخيه الحر بن قيس (^٣)، وكان الحر من النفر
(^١) رواه أبو نعيم / حلية الأولياء ١/ ٥٠، ٥١، وفي إسناده أبو حامد بن جبلة، شيح أبي نعيم لم أجد له ترجمة، وبقية رجاله ثقات، وفيه انقطاع فإن رواية عامر بن شراحبيل الشعبي، وهو ثقة من الثالثة عن عمر ﵁ منقطعة، فالأثر ضعيف، ومعناه تؤيده مواقف عمر ﵁ في حياته.
(^٢) تقدمت ترجمته في ص: ٢٥١.
(^٣) الحر بن قيس بن حصن بن حذيفة الفزاري هو أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ بعد مرجعه من تبوك. ابن الأثير / أسد الغابة ١/ ٣٩٣، ٣٩٤.