الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ﵁ ومشاورته كهولًا كانوا أو شبانًا، فقال عيينة لابن أخيه الحر: يابن أخي لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه، فأذن له عمر، فلما دخل عيينة على عمر قال: هي يابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (^١). وإن هذا من الجاهلين، قال ابن عباس ﵁: فوالله ما جاوزهما عمر حين تلاها عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله (^٢).
وفي الأثر السابق دلالة أيضًا على تحلي عمر رضي الله بصفة الحلم.
ومن المواقف الدالة على قبول عمر ﵁ الحق ورجوعه إليه، موقفه مع جرير (^٣) بن عبد الله البجلي ﵁، فقد كان عمر ﵁ ومعه نفر من أصحابه فيهم جرير بن عبد الله ﵃ في بيت، فوجد عمر ﵁ ريحًا، فقال: عزمت على صاحب هذه
(^١) سورة الأعراف، الآية: (١٩٩).
(^٢) رواه البخاري / الصحيح ٣/ ١٣١.
(^٣) تقدمت ترجمته في ص: ٢٣٩.