وقال الأسود (^١) بن سريع ﵁: كنت أنشده يعني النبي ﷺ، ولا أعرف أصحابه، حتى جاء رجل بعيد ما بين المناكب، أصلع، فقيل لي: اسكت، فقلت: واثكلاه من هذا الذي أسكت له عند النبي ﷺ؟!
فقيل: إنه عمر بن الخطاب، فعرفت والله بعد أنه كان يهون عليه لو سمعني أن لا يكلمني حتى يأخذ برجلي، فيسحبني إلى البقيع (^٢).
وجاء عنه ﷺ أنه قال: "إن مثل عمر مثل نوح ﵇، كان أشد في الله من الحجر" (^٣).
(^١) الأسود بن سَريع بن حمير بن عبادة بن النزال بن مرة السعدي التميمي غزا مع النبيّ ﷺ، يكنى أبا عبد الله نزل. وكان قاصًا محسنًا. هو أوّل من قص في مسجد البصرة. ابن عبد البر / الاستيعاب ١/ ١٨١، ١٨٢.
(^٢) تقدم الكلام على هذا الأثر في ص (٩٤). وهو أثر حسن.
(^٣) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٧/ ٤١٠، ابن أبي عاصم / السنة ص ٦٠٤، أبو نعيم / حلية الأولياء ٤/ ٣٠٤، وإسناده عند ابن أبي شيبة رجاله ثقات، ولكن محمد بن علي بن أبي طالب لم تذكر له رواية عن عمر ﵁، وذكر المزي أنه دخل على عمر، وكان مولده في خلافة أبي بكر الصديق ﵁، وقيل في خلافة عمر ﵁، تهذيب الكمال ٢٦/ ١٤٧، وفيه عند أبي عاصم وأبي نعيم رباح بن أبي معروف، صدوق له أوهام. تق ٢٠٥، وسعيد بن أبي عجلان، قال الأزدي: فيه نظر، وقال ابن حبان: يخطئ ويخالف. ميزان الاعتدال ٢/ ١٥١، الثقات ٦/ ٣٦٠، وعند ابن أبي عاصم، وأبي نعيم، زيادة وهي قوله ﷺ: "ومثلك يا عمر في الملائكة كمثل جبريل ينزل بالبأس"، فالحديث حسن لغيره بطريقيه إن شاء الله، وأما زيادة ابن أبي عاصم فهي ضعيفة.