290

وطريقتهم: إن هناك شجرة تسمى: باتو، وهذه الشجرة تنبت من الأرض، وتعلو، ويخرج منها غصن طويل على كل جانب، ثم يتجه إلى الأرض ويصنع جذورا، ويكبر، ويظل على هذا، ولو يتركون الشجرة لأخذت مكان ولاية، ولكنهم يقطعون بعضها ويحرقون البعض الآخر حتى تزداد قوتها. ولأهل هذه الملة مكان تتجمع فيه مياه الگنج، وهناك حيث تزدهر الشجرة العظيمة الكبيرة فإنهم ينصبون تحتها شيئا يسمونه الترسول وهو من الحديد، يغرسونه فى الوسط مثل العمود، وهو يرتفع فوق الماء بمقدار عدة عشرات من الأذرع. وعندما يصير خشب (الباتو) أكثر قوة يصنعون (منه) ثلاثة أفرع يجعلونها فى رأس الترسول، ويجعلون هذه الأفرع قوية وحادة ونظيفة ومصقولة. وحينما تتأجج النار يجلس رجل على معبر المياه بالقرب من الشجرة، ويقرأ كتابا ويقول لنهر الگنج: أيها العظيم يا محل الرغبة والأمل والانتظار، يا طريق الجنة، أنت النهير الذى تخرج من وسط الجنة وترشد الناس إليها، فطوبى لذلك الذى يعتلى الشجرة ويقذف بنفسه فوق العمود فيسمع ذلك كل الموجودين من الناس، فيعتلى أحدهم شجرة الباتو ويقذف بنفسه على العمود، فيقطع إربا إربا على أسنانه ويسقط فى المياه، ويدعو له من كان موجودا من الناس، ويقولون: لقد ذهب إلى الجنة.

وطائفة ..... 29

وطريقتهم: أنهم يأتون كل يوم إلى المكان الذى يلتقى فيه نهر الگنگك بنهر جون، ومع كل واحد منهم سلاح حاد مثل السيف والخنجر والأسلحة الحادة الأخرى، فإذا أراد أحد الفاسدين أن يطهر نفسه ويتقرب إلى الله فإنه يأتى أمام هؤلاء القوم، فيخلعون عليه كل ما لديهم من اللباس والزينة والأطواق الذهبية والأساور وما شابه ذلك، ثم يستخدمون فيه ما يملكون من الآلات الحادة، ويقتلونه ويمزقونه إربا إربا، ثم يرمون بنصفه فى نهر الگنگك، ونصفه الآخر فى نهر جون ، ويقولون: إن هذين النهرين سيحملانه إلى الجنة.

ومنهم قوم يخرج من بينهم عابد يذهب إلى الصحراء بصحبة جمع عظيم يدعون له ويرغبونه، ثم ينفرد عنهم ويجلس وحيدا فى مكان، فتجتمع عليه كل طيور الصيد مثل العقبان والنسور والصقور والشواهين والعنقاوات وما شابه ذلك من الطيور الجارحة، ويظل جالسا فى مكانه ساكنا حتى تعتليه هذه الطيور، ثم تتجاسر عليه فتنقره بمنقارها، ثم تمزق عمامته وتنزع لحمه وهو صامت لا ينظر، حتى تأخذ لحمه وتأكله، ثم يسلم الروح وهو على هذه الحالة من السكون والطيور تأكل لحمه كله وتبقى عظامه، وحينما ينفض الناس يأتى أهله لرؤيته، ويحمل كل شخص منهم قطعة من تلك العظام للتبرك، ويحرقها ويحفظها فى المنزل، ولأهمية تلك العظام المحترقة فإنهم عند الحاجة يستعملونها فى علاج المرضى.

تلك هى معارف الهنود التى أوضحتها، وما وجدته فقد أظهرته هنا.

وبالله التوفيق وعليه التكلان

Page 430