289

ويوجد أناس منهم يحرقون أنفسهم بالنار، وهم يفعلون ذلك حيث يحفرون أخدودا بجوار الماء، ثم يملأونه بالنار، والشخص الذى يأتى ويبخر نفسه ويسجد لكل إنسان، فإنه يرمى نفسه فى الأخدود. وحينما تسقط النار عليه يخرج ويغوص فى الماء طويلا حتى يموت، وإذا مات فى المنتصف فإنهم يحزنون ويقولون: لم ينل الجنة. وبعضهم يسخنون الأحجار ثم يلقون رجلا على ظهره، ويضعون قطع الأحجار الصغيرة الساخنة على بطنه حتى تثقب البطن وتخرج الأمعاء ويموت. وبعضهم يشعل نيرانا أربعة ويجلسون وسطها بإحدى رجليهم ويمسكون الأخرى بأيديهم، ويظلون هكذا حتى تشتعل النار فيهم، وتجف أمعاؤهم ويضعفون فيسقطون ويموتون ويحترقون، وبعضهم يقطع من فخذه ولحمه قطعا قطعا، ويفصل كل جزء عن الآخر، ويرمون الأجزاء فى النار، ويغنون شيئا من أغانيهم، ويلتف الناس حوله يمدحونه ويرغبونه فى الجزاء، ويدعون لعل الله سبحانه وتعالى يمنحهم تلك المرتبة، ويظلون يفعلون ذلك حتى يموت.

وبعضهم يغوص فى روث البقر حتى الساق، ثم يجلسون ويشعلون النار فى هذا الروث، ويظلون هكذا حتى تتأجج النار فتحرقه، ويسقط ويموت.

وبعضهم يحمى تنورا ويجلس بداخله فتشتعل النار فيه وتحرقه، ويسأله الناس:

هل وصلت إليك رياحين الجنة؟ ويظل يجيب حتى يحترق ويموت. وبعضهم يقتل نفسه بالجوع والعطش ويسمونهم: (انشيان) 27، (وهم مختلفون)؛ فشخص يموت فى اليوم العشرين، وبعضهم يقاوم حتى الثلاثين (وهم يتدرجون): فأولا يعجزون عن السير، ثم عن الجلوس، ثم عن الحديث، ثم يتعطل حسهم، وحينما يجفون مثل الخشب لا يتحركون ويتجمدون.

وطائفة يدعون الترشولكية 28:

Page 429