Zayn al-akhbār
زين الأخبار
الغز ويسمون ملكهم: تغزغز خاقان، وفى الزمان القديم كان تغز خاقان يدعى كورتگين، وأمه كانت من الصين، وكان له أخ يدعى خاقان وكانت أمه حرة فصمم خاقان على قتل أخيه كورتگين فجرح رقبته، ثم ألقى به فى مقابر موتاهم، وكان لكورتگين مرضعة فحملته إلى المانويين (أتباع مانى) وأعطته للأطباء فعالجوا ذلك الجرح حتى شفى، ثم حضر إلى مدينة أزل، وكانت عاصمة تغز خاقان، وظل مختفيا، فاحتالوا حتى قصوا خبره على تغزغز خاقان، وطيبوا خاطره حتى أذن بمجيئه، واستبقاه عنده ثم ولاه إمارة نبچيكث 27، فاستعد كورتگين واستمال أهل تلك الناحية وأحسن إليهم، وأخذ يتحين الفرص حتى سمع أن تغزخاقان خرج إلى الصيد، فجمع جمعا كثيفا، وقصد تغز خاقان، وحينما لقى كلاهما الآخر تحاربا وانتصر كورتگين على جيش الخاقان، وهرب التغز خاقان ودخل حصنا فأمر كورتگين فألقوا الماء على حوائط الحصن حتى تهدمت، ثم أمر كورتگين فنادوا وأعطوا الأمان، واغتم أهل الحصن من شدة الجوع، وخرجوا جميعا وطلبوا الأمان فأمنهم، وظل تغزغز خاقان فى الحصن فأرسل كورتگين رجاله إليه وقتلوه شنقا، واستولى كورتگين على الملك.
ويقولون: إن تغز خاقان كان له ألف غلام وأربعمائة جارية، وكانوا يأكلون دائما كل يوم ثلاث مرات من عند الخاقان، ويحملون ما يشتهون من الأطعمة، ويحتسون الشراب وقت الطعام، وكان شرابهم من العنب.
وكان الخاقان لا يخرج أمام العامة إلا نادرا، وعندما كان يركب كان يتقدم قواده الطرق، ومن قصره حتى أطراف المدينة كانت تصطف على الجانبين فرقتان من الناس، ويتقدم (الركب) أحد رؤساء المدينة ليوسع الطريق، وحينما كان ينزل من فوق صهوة جواده كانوا يحضرون الجواد من الدهليز، وكان الجميع يركع أمام الجواد حتى يمضى.
وكان التغز خاقان على مذهب الديناروى 28، وفى ولاياته توجد المسيحية والثنوية والشمنية 29.
وكان له من الوزراء تسعة، وحينما كانوا يقبضون على شخص بتهمة السرقة كانوا يضعون القيد فى أرجله ويربطون يديه على رقبته، ثم يضربونه مائتى عصا على كل فخذ من فخذيه ومائة على ظهره، ثم يقطعون يديه وأذنيه ويجدعون أنفه، ثم يطوفون به فى الأسواق وينادى المنادى:" ليرى كل إنسان هذا حتى لا يفعل فعله".
Page 382