Zayn al-akhbār
زين الأخبار
أما أصل برسخان فقد كانوا من العجم وفارس، وسبب ذلك: أن الإسكندر ذا القرنين حينما انتصر على دارا وهزم العجم، واستولى على إيرانشهر اعتقد أنهم بعد رحيله سيخرجون ويقتلون خليفته ويستولون على الملك؛ لأن العجم كانوا ذوى رأى وتدبير وشجاعة وعلم كثير وحيلة ودهاء وبصيرة وذكاء، فأخذ من كل ولاية واحدا أو اثنين كرهينة واصطحبهما معه، ثم اتجه إلى التركستان، ومن هناك قصد ختن، وحينما وصل إلى هناك فى المكان الذى يسمى اليوم: برسخان وليلان 19، قالوا لذى القرنين: إن أمامنا طرق خربة وأماكن ضيقة ليس بها علف، وهذه الأمتعة التى معك ستحتاج (دوابها) إلى العلف، فأمر ذو القرنين فدفنوا كل ما كان زائدا، وحملوا الدواب بالعلف، وأمر عظماء إيران (قائلا):" وأنتم أيضا انتظروا هنا، وحينما أحضر من ولاية الصين سآخذكم معى وأعيدكم إلى ولاياتكم"، فظلوا هناك بأمره، وحينما جاء الخبر بأن الإسكندر استولى على الصين ومن هناك ذهب إلى الهندوستان يئس عظماء إيران من الوصول إلى بلادهم، فأرسلوا شخصا إلى الصين وأتوا بالعمال من بنائين ونجارين ونقاشين، وأمروهم أن يضعوا أماكن على غرار مدن فارس وأسموها: پارس خان، يعنى: أمير فارس. أما طريق برسخان فهو من نوبكت إلى كومبركت على طريق جگليان 20، ومن هناك إلى جيل 21. وجيل هذا جبل طريقه ضيق، ومن هناك حتى يار اثنا عشر فرسخا، ويار هذه قرية خرج منها ثلاثة آلاف رجل وتوطنوا بين خيام الچگل، وعلى شكل الطريق بحيرة يسمونها: ايسغ كول 22، وهى مقدار سبعة أيام فى الطريق، ويصب فى ايسغ كول هذه سبعون نهرا ومياهها ملحة، ومن هناك حتى تونگ 23 خمسة فراسخ، ومن تونگ حتى برسخان مسيرة ثلاثة أيام، وليس فى هذا الطريق شى ء إلا خيام الچگل، ويسمون فلاح برسخان منع 24، ويخرج من برسخان ستة آلاف رجل يعيشون حول بحيرة ايسغ كول فى الچگل، وعلى يمين برسخان قمتان عاليتان إحداهما تسمى: يبغو 25، والأخرى تسمى: أزار، ونهيرا يسمى تفسخان 26 على جانب المشرق وحدود الصين، وهذه القمة شاهقة الارتفاع إلى حد أن الطيور التى تجى ء من ناحية الصين لا تستطيع أن تمر من هناك.
الغز
Page 381