Zayn al-akhbār
زين الأخبار
فأمر إبليس الشياطين فسرقوا ثابتا هذا وحملوه فى الهواء، وكان ثابت يلبس دائما درعا تحت ملابسه، ولم يكن أحد يعرف ذلك قط، ووضعه الشياطين على قمة جبل عال، وظل هناك عشرين يوما ثم تقدم إليه إبليس على شكل رجل عجوز وأمره (قائلا):
اسجد لى وأطع أمرى، ففعل كما أمر، فأنزله إبليس من فوق قمة الجبل، وفعل الفاحشة كل منهما فى الآخر، ثم تدلى شعر ثابت مثل النساء، وتدلت منه أسباب الزينة، وربط عصابة صفراء على جبينه، وأخذ القمل يتساقط من جانبيها فى فمه ويبلعه، وقال: كل من يريد أن يطول عمره ولا يكون له عدو يجب أن يأكل من هذا الحيوان. وأمره إبليس (قائلا): اقتل سبعة من قادة جيشك، وذكر اسم كل واحد، ثم سأله ثابت: ماذا سيكون لى حينما أنفذ هذه الشروط وأطيع أمرك؟ قال: ستصبح خاقان، وستسخر لك كل هذه البلاد، وستصير سيدا لكل الأقوام، ثم أنزله من فوق الجبل فرأى رجلا من الجيش كان يجمع الحطب، وكان قد رآه من مدة، وكان إبليس يسير معه مثل رجل عجوز، فسأله ثابت عن الجيش فقال: بعد ذهابك دب الخلاف بينهم. وسأل الجندى ثابتا عن حاله فأجاب إبليس: لقد حملته الملائكة حتى أمره الله عز وجل بأوامره وألبسه درعه، وأنزله معى وفى الحال أسرع هذا الرجل إلى العسكر وأخبر الجيش بما رآه وسمعه.
وفى عقبه وصل ثابت وفعل كل ما أمر به (إبليس) وأسموه الخاقان. ولهذا السبب فإن أهل التبت يأكلون القمل، ويأتى بعضهم بعضا، ويسدلون شعورهم مثل النساء، ويربطون عليه عصابة، وعقيدة تبت خاقان: أنه قدم من السماء ومعه درع من نور.
أما طريق التبت فإنه يخرج من" ختن" حتى" الشان"، ويمر على جبال ختن، وهذه الجبال عامرة تكثر بها الحيوانات مثل الأبقار الوحشية وغير الوحشية والأغنام، ومن هذه الجبال يصل إلى الشان، ويمتد هناك جسر من طرف جبل إلى طرف جبل آخر.
Page 379