239

أما قلة شعرهم ورداءة طبعهم (فسببه) أن يافث مرض فى طفولته ولم ينفع معه علاج، فقالت عجوز شمطاء لوالدته: أعطه خصية نملة ولبن ذئب حتى يشفى من تلك العلة، وظلت والدته شهرا متصلا تعطيه من هذين الشيئين حتى شفى من المرض، ولكنه أتى أمردا وجاء أبناؤه هكذا، وقلة الشعر بسبب خصية النملة أما رداءة الطبع فبسبب لبن الذئب، ومن يافث هذا جاء الترك، وكما وجدت فى الكتب سوف أذكرهم قبيلة قبيلة الآن:

الخلخ

يقولون: إن خلخ كان من عظماء الترك، وكانوا يتنقلون من مكان إلى مكان، وكانت والدة الخلخ تجلس على دابة وقد خلا المكان إلا منها، فلحق بها أحد الخدم وأراد بها السوء فطرحته خارجا وهددته؛ إذ من المعروف عن نساء الترك طهارة الذيل والعفة، وحينما رأى الخادم ذلك خاف وهرب، وذهب إلى ناحية التغزغز فى ولاية الخاقان، وفى مكان الصيد وجده رجل من الخاقانيين فى مكان شديد القذارة وقد لف نفسه برداء ممزق فأسماه (يباغو) ثم اصطحبه إلى الخاقان.

وحينما علم الخاقان بحاله جمع الخلخ الذين كانوا فى ولايته جميعا، وأعطى يباغو الرياسة عليهم 2، وأسمى تلك القبيلة (يباغو الخلخ).

ثم قدم رجل من التركستان إلى قبيلة التغزغز، وعشق جارية من جماعة يباغو، وخطفها وحملها إلى التركستان، فأخذها خاقان التركستان منه وقربها إليه ورعاها رعاية طيبة، وكتب رسالة إلى أهل بيت الجارية وأخبرهم عن أحوالها ودعاهم إليه، وحينما قدموا عمر الأماكن جميعا ودعاهم إليه، ولما وصل الخبر إلى باقى القبيلة أتى جميع أفرادها إلى هناك، فلما كثر عددهم فى ولايته أسكنهم على طريقة العرب، ولقبهم بلقب (خبوى) 3.

Page 371