238

أما أهل المشرق فهم الهنود، وأهل المغرب هم الروم، وأهل الشمال هم الترك وأهل الجنوب هم الزنوج. وذكرت فى البداية أحوال وأنساب الترك إذ هم أقرب إلى المسلمين.

أحوال وأنساب الترك

يقول عبد الله بن خرداذبه فى كتاب (الأخبار) الذى كتبه: إن الترك من جملة الصينيين. ويقول أبو عمرو عبد الله بن المقفع فى كتاب (ربع الدنيا): حينما خرج نوح عليه السلام من السفينة كانت الدنيا خالية من الناس وكان له ثلاثة أبناء: سام وحام ويافث، فقسم الدنيا على أبنائه: فأعطى لحام أرض السود وديارها: برها وبحرها وجزائرها مثل: الزنج والحبشة والنوبة والبربر. وجاءت العراق وخراسان والحجاز واليمن والشام وإيرانشهر من نصيب سام، ووصلت الترك وسقلاب ويأجوج ومأجوج حتى الصين إلى يافث. ولما كانت ولاية تركستان أكثر بعدا عن العمران فقد أطلقوا على ديارها الترك. ودعا نوح عليه السلام وطلب من الله عز وجل أن يعلم يافث اسما حينما يتلوه تسقط الأمطار فاستجاب الله عز وجل دعاءه فى الحال، وحينما تعلم يافث هذا الاسم كتبه على حجر وعلقه فى رقبته احتياطا حتى لا ينساه، وكل وقت كان يطلب الأمطار بهذا الاسم كانت الأمطار تتساقط، وإذا ضرب هذا الحجر فى الماء وأعطى ذلك الماء لمريض شفى، وكان أبناء يافث يمتلكون هذا الحجر بالميراث، حتى كثر نسله مثل الغز والخلخ والخزر وأمثالهم؛ فدب الخلاف بينهم بسبب ذلك الحجر، وكان فى أيدى الغز، واتفقوا قائلين:" إننا سوف نجتمع فى اليوم الفلانى ونجرى القرعة ومن تقع عليه نعطيه الحجر"، وأحضر الغز حجرا آخر مثله ونقشوا عليه الدعاء، وعلق عظيمهم ذلك الحجر المزور فى رقبته، ولما حل المعاد أجروا القرعة فأصابت الخلخ، فأعطوهم الحجر المزور، وبقى الحجر الأصلى عند الغز، ولهذا السبب يطلب الترك الأمطار بالحجر.

Page 370