177

ولاية الأمير ناصر دين الله حافظ عباد الله وظهير خليفة الله أبى سعيد مسعود بن يمين الدولة أمير المؤمنين رحمة الله عليهما

ولما وصل إياز بن إيماق وعلى داية إلى نيشاپور قوى قلب الأمير مسعود، وأذن لهما بالمثول فى البلاط، وجلس لفض المظالم، واستمع إلى كلام الرعية وأنصف بعضهم من بعض. ولما مضت بضعة أيام أحضروا عهد ولواء أمير المؤمنين القادر بالله، وهذا العهد واللواء أحضره أبو سهل مرسل بن منصور بن أفلح الجرديزى، فأحسن الأمير مسعود له القول، وتمنى له أمنيات طيبة.

وأقام فترة فى نيشاپور، واتجه من هناك إلى هرات، ولما بقى فيها بضعة أيام قدم الحاجب إلى الأمير مسعود فسلم عليه وسأله عن الطريق 72، وكان شقيق على منكيتراك قد قدم قبله وكان الأمير مسعود قد أسند الحجابة إلى منكيتراك، وكان ينظر إليه بعين الاحترام، ولما رجع على الحاجب من عند الأمير أخذوه إلى حجرة، ووضع منكيتراك يده على قبضة السيف فصاح فيه الحاجب: إنه أميرى وابن أميرى، ويجب أن نطيع كل ما يأمر به، وبعد هذا اليوم لم ير إنسان هذين الأخوين.

ولما وصل الحشم ومعهم الخزائن إلى الأمير مسعود اتجه من هرات إلى بلخ، وأقام هناك فى الشتاء، وضبط أعمال المملكة ضبطا محكما، وكانت بداية ملكه فى شوال سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. وكانت أول الأعمال التى فكر فيها: من يكون الوزير؟ ولم يكن هناك شخص يصلح للوزارة قط أكفأ أو أأدب أو أعلم من خواجة أبى القاسم أحمد بن الحسن الميمندى- رحمه الله- وكانوا قد حبسوه فى قلعة جنكى فى الهندوستان، فأرسل الأمير مسعود من أخرجوه من تلك القلعة، وأسند إليه الوزارة، وخلع عليه خلعة جميلة، كما أسند إليه تدبير أمور الجيش.

Page 276