173

إن التركمان قد ازدادت شوكتهم وقوى شأنهم، وليس من المستطاع تدارك فسادهم إلا تحت رايتك وركابك الخاص، وإذا لم يأت السلطان بنفسه لتلافى هذا الفساد فسوف يصيرون أكثر قوة ويصبح تدارك الأمر أكثر صعوبة. وحينما قرأ الأمير محمود هذه الرسالة ضاق صدره ولم يقر له قرار، وقاد الجيش من غزنين عام تسعة عشر وأربعمائة، وذهب إلى بست ومن هناك إلى طوس، وقدم أمير طوس للاستقبال والخدمة، ولما سأل الأمير محمود عن أحوال التركمان شرحها له على حقيقتها، فأمر الأمير محمود- رحمه الله- أن يذهب فوج كثيف من الجيش مع عدد من القواد بقيادة أمير طوس لحرب التركمان، فلما وصلوا بالقرب من رباط فراوه التقى الجمعان، وتحمس التركمان، ودارت رحى الحرب، ولما تغلب الجيش على التركمان وظفر بهم أعمل السيف فيهم، فقتلوا أربعة آلاف فارس من فرسانهم المعروفين، وقبضوا على كثير منهم، وفر الباقون مهزومين مدحورين إلى بلخان 65 ودهستان، وخف فسادهم فى هذه الناحية.

ولما فرغ قلب الأمير محمود- رحمه الله- من أمر التركمان قصد الرى واتجه صوب گرگان، وعن طريق وادى دينار زارى 66، دخل گرگان ومن هناك اتجه إلى الرى، وقال لى ثقة: إن الأمير محمود- رحمه الله- أرسل إيكوتگين الحاجب بصحبة ألفى فارس من نيشاپور إلى الرى ولم يوجهه، ولما صار يكوتگين على بعد منزلين كتب إليه رسالة (يقول فيها): قف، فسوف يلحق بك غازى الحاجب بألفى فارس. ولم يوجه غازى الحاجب أيضا، ولما وصل الاثنان على بعد خمسة منازل كتب لهما رسالة (يقول فيها): قفا، فسوف يصل إليكما على الحاجب، وأمر على الحاجب بما يفعله وأرسل معه أربعة آلاف فارس، ولما وصل على الى هناك عبأ الجيش، وأعطى الميمنة ليكوتگين، والميسرة لغازى الحاجب، أما هو فكان فى القلب، وظلوا على تلك التعبئة حتى باب الرى، وحينما وصل الخبر الى أمير الرى الشاهنشاه مجد الدولة أبى طالب رستم بن فخر الدولة ظن أن الأمير محمود قد قدم بنفسه، فخرج مع مائة فارس من حشمه والمقربين إليه وعدة من المترجلين من خواصه ومن حاملى الدروع وحاملى الحراب وما شابه ذلك.

ولما رآه على الحاجب أرسل إليه وقال له: يجب أن تنزل حتى أفضى إليك بالرسالة التى معى.

وفى الحال وصل مجد الدولة، وضربوا الخيام والخربشتات، ونزلوا، وأمر على الحاجب فسيطروا على أبواب المدينة، ولم يسمحوا لشخص قط أن يخرج من باب المدينة أو يدخل إليها حتى يبقى أمر مجد الدولة خفيا، وحجزه على الحاجب فى هذه الخيمة، وأخذ الأسلحة التى أحضرها معه، وظل أبو طالب على هذا الحال أربعة أيام.

Page 272