وحينما سمع الجت بخبر مجى ء الأمير محمود أمسكوا خزائنهم وحملوها إلى جزائر بعيدة، ثم قدموا مسلحين مجردين، وألقوا بأربعة آلاف سفينة، ويقول البعض ثمانية آلاف، وجلس فى كل سفينة كثير من الرجال بكامل أسلحتهم، وتوجهوا صوب الحرب، وحينما واجه كلاهما الآخر قذف الرماة من جيش المسلمين بسهامهم، ورمى النفاطون بالنيران.
ولما كانت سفينة المحموديين تقترب من سفينة الجت كانت تضربها بالعمود فتقدها وتكسرها وتغرقها، وحاربوا على هذا النحو حتى تحطمت سفن الجت أو غرقت أو هزمت، ووقف الفرسان والفيلة والمشاة ليأخذوا كل من يخرج من المياه ويقتلوه، ثم واصلوا السير على سيحون حتى وصلوا إلى خزائن الجت وأغاروا عليها، وأخذوا كثيرا من السبايا، ومن هناك اتجهوا إلى غزنين بالنصر والظفر.
وفى أواخر عام ثمانية عشر وأربعمائة 64 وصل أهل نسا وباورد وفراوه إلى البلاط، واشتكوا من فساد التركمان ومن طول أيديهم على هذه الديار، فأمر الأمير محمود بكتابة رسالة إلى أمير طوس أبى الحرث أرسلان الجاذب- رحمه الله- وأمره أن يؤدب هؤلاء التركمان ويقصر أيديهم عن الرعية، فهجم عليهم أمير طوس بناء على هذا الأمر، فتجمع التركمان وتقدموا إليه وحاربوا وقتلوا وجرحوا كثيرا من الناس، وهجم عليهم أمير طوس عدة مرات ولكن لم يستطع أن يفعل شيئا.
ولم تنقطع الشكوى والتظلمات عن بلاط محمود- رحمه الله- مطلقا، فكتب رسالة إلى أمير طوس ولامه ونسب العجز إليه، فكتب إليه أمير طوس ردا (يقول فيه):
Page 271