160

وفى سنة ست وأربعمائة وصلت رسالة أبى العباس المأمون بن المأمون خوارزم شاه 36 من خوارزم، وطلب أخت يمين الدولة 37، فأجابه الأمير محمود وزوجه أخته فحملوها إلى خوارزم.

وفى سنة سبع وأربعمائة اجتمع قوم من الفضوليين وأوباش خوارزم وثاروا، وقتلوا بينهم خوارزم شاه صهر يمين الدولة رحمه الله، ووصل الخبر إلى الأمير يمين الدولة فذهب من غزنين إلى بلخ، ومن هنا قصد خوارزم، ولما وصل (جكربند) 38 التى هى حد خوارزم عبأ الجيش، وأرسل محمد إبراهيم الطائى على مقدمته، ونزل محمد الطائى بكامل جيشه، ولما أشرقت أنوار الفجر شغل المسلمون بالصلاة والوضوء، فخرج عليهم خمارتاش قائدا الخوارزميين بجيش كثيف من الصحراء فسحقهم وقتل قوما من أقارب محمد الطائى 39، وحينما وصل هذا الخبر إلى السلطان محمود ضاق صدره، وأرسل فوجا من غلمان القصر فذهبوا فى أثر خمارتاش، وأهلكوا جميع جيشه، وقبضوا على خمارتاش وأحضروه، ولم يكن للقتلى والجرحى عد أو حصر، وحينما وصلوا إلى هزار اسپ قدم جيش خوارزم، وهو على أتم ما يكون تعبئة وتنظيما واستعدادا، فى مقابل جيش يمين الدولة، واصطفت الصفوف ورتبوا الميمنة والميسرة والقلب والجناحين، ودارت رحى الحرب، ولم يمض وقت طويل حتى هزم جيش الخوارزميين، وأسر الپتگين البخارى قائد جيوشهم.

واتجه جيش يمين الدولة إلى مدينة خوارزم واستولى عليها، وأول ما فعله أن أمر فقبضوا على جميع المجرمين مثل الپتگين البخارى وغيره، وأحضروهم عنده ثم أمر فجوزى كل واحد منهم، فدفع أهل القصاص إلى قصاصهم، وأدب البعض، ووضع البعض فى القيود والأغلال وسجنهم.

وعين السلطان محمود حاجبه الكبير التونتاش لحكم خوارزم، وأعطاه خوارزم وگرگانج، وظل حاكما على خوارزم حتى آخر عهده، وكان فى طاعة وخدمة الأمير محمود وأسرته، وكان فتح خوارزم فى الخامس من صفر سنة ثمان وأربعمائة.

Page 259