٣١١ - وقولهم: مَنْ عذيري مِن فلانٍ
(١٣٤)
قال أبو بكر: معناه: مَنْ يعذرني منه. قال أبو العباس: العذير: مصدر بمنزلة النكير والخفيف. قال الشاعر (١٣٥): (٤٨٧)
(عَذيرَ الحيِّ من عَدْوانَ ... كانوا حَيَّةَ الأرضِ)
وقال الآخر (١٣٦):
(أُريدُ حِباءَهُ ويُريدُ قتلي ... عَذيرَكَ من خَليلِكَ من مُرادِ)
وقال النبي: (لن يهلكَ الناسُ حتى يُعْذِروا من أَنْفُسِهِم) (١٣٧) . قال أبو عبيدة: معناه: حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم. وكان يقول: حتى يُعذِروا من أنفسهم، بضم الياء. وقال (١٣٨): يقال: قد أعذر الرجل يُعذر إعذارًا: [إذا] صار ذا عيب وفساد.
وقال غيره: يقال: عَذَرَ يَعْذِر: إذا كثرت ذنونه وعيوبه.
وقال أبو عبيد (١٣٩): معنى قوله ﵇: حتى يَعْذِروا من أنفسهم: حتى يَعْذِروا مَنْ يعذِّبهم، أي: حتى يستوجبوا العقوبة، فيكون لمن يعذبهم (١٤٦ / ب) العُذر في ذلك. قال: وهو بمنزلة الحديث الآخر: (لن يَهِلكَ على اللهِ إلاّ هالِكٌ) (١٤٠) . واحتج بقول الأخطل (١٤١):
(فإنْ تكُ حرب ابني نزارٍ تَوَاضَعَتْ ... فقد أعذرتنا في كلابٍ وفي كعبِ)
(١٣٤) اللسان (عذر) وينظر الأضداد: ٣٢٢.
(١٣٥) ذو الاصبع العدواني، ديوانه ٤٦. وحية الأرض: تقولها العرب للرجل المنيع الجانب (ينظر: ثمار القلوب ٥١٧) .
(١٣٦) عمرو بن معد يكرب، ديوانه ٦٥ (بغداد) ٩ (دمشق) . وكان الإمام على إذا نظر إلى ابن ملجم المرادى تمثل بهذا البيت، كما تمثل به عبيد الله بن زياد وأبو العباس السفاح وهارون الرشيد (ينظر: مقاتل الطالبيين ٣١ و٩٩، الإعلان بالتوبيخ ٣٥٦) .
(١٣٧) غريب الحديث ١ / ١٣١. ونقل فيه قولة أبي عبيد التالية.
(١٣٨) ساقطة من ك. (١٣٩، ١٤٠) غريب الحديث ١ / ٢٣١.
(١٤١) ديوانه ٢ (صالحاني) ٤ ﴿قباوة) . وابنا نزار: ربيعة ومضر: تواضعت: سكنت. كلاب وكعب: ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة.