الرمة (٢٢):
(خَزَايةً أَدْرَكَتْهُ عندَ جَوْلَتِهِ ... من يابسِ الطرفِ مخلوطًا بها غَضَبُ) (٢٣)
يقال: خَزِيَ يَخْزَى خزايةً: إذا استحيا، وخَزِيَ يخزَى خِزْيًا: إذا انكسر وهلك وذلّ. (٣٧٥)
٢٠٧ - وقولهم: لا جَرَمَ أَنَّكَ محسنٌ
(٢٤)
قال أبو بكر: قال الفراء (٢٥): [كان] الأصل في لا جرم: لا بُدَ ولا محالةَ، ثم كَثُر استعمال العرب لها، حتى جعلوها بمنزلة قولهم: حقًّا، فصاروا يقولون: لا جرم أنك محسن، على معنى: حقًا أنك محسن. وأجابوها بجوابات الأيمان فقالوا: لا جَرَمَ لأُحسِنَنَّ إليكَ، ولا جَرَمَ لا أُحْسِنُ إليكَ (٢٦)، ولا جَرَمَ ما أُحْسِنُ (١٠٤ / ب) / إليكَ. قال الله ﷿: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ لهم النارَ﴾ (٢٧)، فمعناه: حقًّا أن لهم النار.
وقال بعض النحويين (٢٨): (لا) رَدٌّ لكلام، ومعنى جرم: كسب. قال الله ﷿: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُم شَنآنُ قومٍ﴾ (٢٩)، معناه: ولا يحملنّكم بغض قوم ولا يكسبنّكم. قال الشاعر:
(نَصَبْنا رأسَهُ في رأس جذْعٍ ... بما جَرَمَتْ يداه وما اعْتَدَيْنا) (٣٠)
(٢٢) ديوانه ١٠٣.
(٢٣) ك: بعد جولته من جانب الحبل.
(٢٤) ينظر في (لا جرم): الكتاب ١ / ٤٦٩، معاني القرآن: ٢ / ٨ - ٩، المقتضب: ٢ / ٣٥١ - ٣٥٢، الفاخر ٢٦١، نوادر القالي ٢١٠، المشكل ٣٥٧، أمالي المرتضى: ١ / ١١٠، شرح أدب الكاتب: ١٦٣، المخصص ١٣ / ١١٧.
(٢٥) معاني القرآن ١ / ٨.
(٢٦) (ولا جرم أحسن إليك) ساقط من ك.
(٢٧) النحل ٦٢.
(٢٨) هو الخليل كما في الكتاب ١ / ٤٦٩. ونسب القول إلى قطرب في المغني ٢٦٣.
(٢٩) المائدة ٨.
(٣٠) شرح القصائد السبع: ٣٥٢، وأمالي المرتضى: ١ / ١١٠، والقرطبي ٩ / ٢٠، والبحر المحيط ٥ / ٢١٣ بلا عزو.