353

Kitābāt aʿdāʾ al-Islām wa-munāqashatuhā

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

Edition

الأولى / ١٤٢٢ هـ

Publication Year

٢٠٠٢ م

.. أو يكون النهى متعلقًا بالأحاديث عن سيرة رسول الله ﷺ، وليس أحاديث السنن والفرائض كما قال الحافظ الدارمى معناه عندى: "الحديث عن أيام رسول الله ﷺ، ليس السنن والفرائض" (١) .
... ويؤكد هذا قول عمر ﵁: "أقلوا الرواية عن رسول الله ﷺ إلا فيما يعمل به" (٢) أى أقلوا الرواية إلا فيما يترتب عليه عمل شرعى، فيدخل فى ذلك جميع الأحكام والآداب وغيرها، ولا يخرج إلا القصص ونحوه، فاستحب ﵁ الإقلال من القصص ونحوه، ولم يمنع من الإكثار فيما فيه عمل. أما تعليق محمود أبو رية على هذا الأثر وقوله: "فيما يعمل به" أى أى السنة العملية" (٣) .
فإن أراد السنة العملية المتواترة، فلا يخفى بطلانه، لأن هذا اصطلاح محدث (٤) . ويؤيد ما سبق، ما روى عن أبى موسى أنه قال حين قدم البصرة: "بعثنى إليكم عمر بن الخطاب أعلمكم كتاب ربكم، وسنتكم، وأنظف طرقكم" (٥) .
ثالثًا: من الأسباب التى كان الصحابة يمتنعون أو ينهون من أجلها عن الإكثار من التحديث، خوفهم الاشتغال بكثرة الحديث عن تدبره وتفهمه، لأن المكثر لا تكاد تراه إلا غير متدبر ولا متفقه (٦) .

(١) راجع: ص ٣٢٠، ٣٢١، وانظر: جامع بيان العلم ٢/١٢١.
(٢) البداية والنهاية ٨/١١٠.
(٣) أضواء علىالسنة ص٥٥ هامش، وتابعه المستشار عبد الجواد ياسين فىكتابه السلطة فى الإسلام ص٢٤٠
(٤) الأنوار الكاشفة ص ٥٧.
(٥) أخرجه الدارمى فى سننه المقدمة، باب البلاغ عن رسول الله ﷺ وتعليم السنن١/١٤٩رقم٥٦٠
(٦) قاله ابن عبد البر فى جامع بيان العلم ٢/١٢٣، ونقله عن جماعة فقهاء المسلمين ٢/١٢٤، وقاله الخطيب فى شرف أصحاب الحديث ص ١٦١.

1 / 353