351

Kitābāt aʿdāʾ al-Islām wa-munāqashatuhā

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

Edition

الأولى / ١٤٢٢ هـ

Publication Year

٢٠٠٢ م

.. وهذا من أسباب ترك التحديث عن الرسولصلى الله عليه وسلمكما قال ابن عباس-رضى الله عنهما- "إنا كنا نحدث عن رسول الله ﷺ إذ لم يكن يكذب عليه. فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه وهذا أيضًا ما جعل الصحابة ﵃ يأخذون من أحاديث النبى ﷺ إلا ما كان معروفًا زمن أبى بكر وعمر -رضى الله عنهما- كما جاء من قول عثمان ومعاوية -رضى الله عنهما- حيث كان التثبت والاحتياط وعدم الكذب فى زمانهما، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم يأخذ من الناس عن رسول الله ﷺ إلا ما يعرف، كما قال ابن عباس -رضى الله عنهما-:"إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله ﷺ ابتدرته أبصارنا. وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف" (١) .
وعلى الدرب الصحابة صار من بعدهم:
فعن الشعبى ﵀ قال: "كره الصالحون الأولون الإكثار من الحديث، ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما حدثت إلا بما أجمع عليه أهل الحديث (٢) .
فقوم يحتاطون لسنة نبيهم ﷺ كما أمرهم، أتكون تلك الحيطة دليل على عظم شأن السنة فى نفوسهم، وحجيتها، أم دليل على عدم حجيتها، واتخاذها دينًا عامًا دائمًا كالقرآن؟

(١) الأحاديث والآثار السابقة أخرجها مسلم فى صحيحه (بشرح النووى) المقدمة، باب النهى عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط فى تحملها ١/١١١، ١١٢ رقمى ٦،٧ وفى هذا المعنى حديث موقوف على معاذ بن جبل ﵁. أخرجه الدارمى فى سننه المقدمة، باب تغير الزمان وما يحدث فيه ١/٧٧ رقم ١٩٩.
(٢) تذكرة الحفاظ ١/٨٣.

1 / 351