.. ولو صدق هؤلاء القوم فى ادعائهم المنهجية، والنزاهة فى البحث العلمى، لبينوا للقارئ عناوين الأبواب التى نقلوا منها الآثار السابقة فى مصادرها الحديثية، فلو فعلوا ذلك لتبين للقارئ لهم، بطلان دعواهم وما فهموه من هذه الآثار، حيث أن عناوين الأبواب الواردة فيها، مشتملة على علة، وفقه هذه الآثار، التى تفحمهم وتدحض دعواهم.
فانظر: إلى الحافظ ابن عبد البر يذكر بعض هذه الآثار فى جامع بيان العلم فى باب عنوانه: "ذكر من ذم الإكثار من الحديث دون التفهم والتفقه فيه" (١) وتأمل "دون التفهم والتفقه فيه".
والحاكم فى المستدرك يذكر بعضها فى كتاب العلم فى باب عنوانه "أمر عمر ﵁ بتجريد القرآن وتقليل الرواية" (٢)، وتأمل "تجريد القرآن" وهو فقه مستنبط من صريح قول عمر بن الخطاب ﵁.
والإمام ابن ماجة فى سننه يذكر بعضهافى باب "التوقى فى الحديث عن رسول الله ﷺ (٣)، والدارمى فى باب "من هاب الفتيا مخافة السقط" (٤)، وباب "اتقاء الحديث عن النبى ﷺ والتثبت فيه" (٥) .
والهيثمى فى مجمع الزوائد باب "الإمساك عن بعض الحديث" (٦) وباب "التثبت والإمساك عن بعض الحديث وبعض الفتيا" (٧) .
... ولو تأملنا فى عناوين الأبواب السابقة، الواردة فيها الآثار، التى استشهد بها المشاغبون على عدم حجية السنة، لوجدنا تلك العناوين، مطابقة تمامًا، لحكمة النهى عن الإكثار من التحديث، وهذا ما سيظهر جليًا الآن بإذن الله تعالى.
(١) المصدر السابق ٢/١٢٠-١٣٣.
(٢) انظر: المستدرك للحاكم ١/١٨٣ رقم ٣٤٧.
(٣) انظر: سنن ابن ماجة ١/٢٤ أرقام ٢٣-٢٩.
(٤) انظر: سنن الدارمى ١/٩٤ أرقام ٢٦٦-٢٨٧.
(٥) انظر: سنن الدارمى ١/٨٧ أرقام ٢٣١: ٢٣٨.
(٦) انظر: مجمع الزوائد ١/١٤٩.
(٧) مجمع الزوائد ٢/١٨٢، ١٨٣.