.. أما سؤال بعضهم: لماذا لم يأمر النبىصلى الله عليه وسلم بكتابة السنة فى صحف على حدتها، ويكتب عليها ما يفيد أنها أقوال النبى ﷺ فتتميز السنة على القرآن فلا يؤمن اختلاطهما (١) .
فنقول: أذن النبى ﷺ بكتابة سنته المطهرة فى صحف على حدتها، وميزها من أذن له النبى ﷺ بذلك كعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وأبى هريرة وغيرهم ممن عددهم الدكتور الأعظمى فى كتابه "دراسات فى الحديث النبوى" (٢) كما أملى النبى ﷺ كثير من سنته المطهرة فى حياته المباركة، وهذا ما استوعبه الدكتور امتياز أحمد فى كتابه "دلائل التوثيق المبكر للسنة" (٣) .
فالنبىصلى الله عليه وسلم نهى عن الكتابة فى أول الأمر، ثم أذن بعد ذلك، وكان النهى دائر مع الخوف، والإذن دائر مع الأمن وجودًا وعدمًا، وكان خلال الإذن كتابات ولكن لم تدون تلك الكتابات فى مكان واحد، كيف والقرآن نفسه كتب فى عهده ﷺ، ولم يدون فى مكان واحد بين دفتيه إلا فى عهد الصديق ﵁.
(١) ممن سأل هذا توفيق صدقى انظر: مجلة المنار المجلد ٩/٩١٢، وتابعه عليه إسماعيل منصور فى تبصير الأمة بحقيقة السنة ص ٢٧، ٢٨، ونيازى عز الدين فى إنذار من السماء ص ١١٤.
(٢) انظر: دراسات فى الحديث النبوى فصل كتابة الصحابة والكتابات عنهم ١/٩٢ وانظر: دلائل التوثيق المبكر للسنة ص ٥٠٠-٥٤١.
(٣) انظر: دلائل التوثيق المبكر للسنة، فصل الكتابات المبكرة ٣٦٨-٤١٥، وانظر: السنة قبل التدوين للدكتور عجاج الخطيب ص٣٤٣-٣٦١.