213

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

فنبينا ﷺ أفضل الخلق قاطبة، وهو سيد البشر، كما أخبر عن ذلك ﷺ في قوله: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ " ١، ثم بين ﷺ أنه يشفع للخلق يوم القيامة حين لا يشفع هذه الشفاعة العظمى غيره من الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام.
وقال ﷺ في حديث آخر: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع" ٢.
وهو ﷺ حين يقول ذلك ويخبر به لا يقوله من باب التفاخر والتعالي؛ فقد صرح بنفي الفخر في رواية أخرى فقال: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ٣؛ وإنما قاله لوجهين:
أحدهما: امتثال قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ٤.
والثاني: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه ويوقروه ﷺ بما تقتضي مرتبته، كما أمرهم الله تعالى٥.
ولأنه لا يمكننا معرفة ذلك إلا بخبره ﷺ؛ إذ لا نبي بعده يخبرنا بعظيم قدره عند الله٦.

١ م: كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة ص١٨٤، ح ٣٢٧، وص١٨٦، ح ٣٢٨.
٢ م: كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق ص١٧٨٢، ح ٢٢٧٨.
٣ جه: كتاب الزهد، باب ذكر الشفاعة ٢/ ١٤٤٠، ح ٤٣٠٨. وصححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٣٠، "شرح الطحاوية ص ١٧٠.
٤ سورة الضحى: آية ١١.
٥ النووي، شرح صحيح مسلم ١٥/ ٣٧.
٦ انظر: ابن أبي العز، شرح الطحاوية ١٧٤.

1 / 227