200

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ١.
فلما قامت هذه الأمة بهذا الأمر مع تقصير غيرها من الأمم وتفريطها فيه، كانت جديرة بما أثبته الله ورسوله لها من الخيرية؛ إذ خير الناس آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر، كما جاء عن النبي ﷺ فيما رواه الإمام أحمد في مسنده عن درة٢ بنت أبي لهب قال: "قام رجل إلى النبي ﷺ وهو على المنبر فقال: يا رسول الله! أي الناس خير؟ فقال ﷺ: خير الناس أقرؤهم، وأتقاهم، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم "٣.

١ سورة المائدة آية ٧٨- ٧٩.
٢ وهي: درة بنت أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية، ابن عم النبي ﷺ، أسلمت وهاجرت. انظر: ابن حجر، الإصابة ٤/ ٢٩٧.
٣ حم: ٦/ ٤٣٢.
الوجه الثالث: كونها خير الأمم للناس وأنفعها لهم
وذلك أن هذه الأمة لما قامت بواجب الأمر بالمعورف والنهي عن المنكر، وكان من أعظم المعروف الذي تأمر به الإيمان بالله ﷿ وعبادته وحده، ومن أنكر المنكر الذي تنهى عنه وتحذر الناس منه: الإشراك بالله وعبادة غيره من دونه، كما قال عبد الله بن عباس ﵄: "تأمرونهم بالمعروف؛ أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، والإقرار بما أنزل الله، وتقاتلونهم عليه، و"لا إله إلا الله" هو أعظم المعروف، وتنهونهم عن المنكر، والمنكر هو التكذيب، وهو أنكر المنكر"١؛ إنما كانت في الواقع تدعو الناس إلى ما فيه نفعهم ونجاتهم، وتنهاهم عما فيه هلاكهم، بأذلة في سبيل ذلك النفس والنفيس، ليس لها هدف إلا القيام بما أوجبه الله عليها من هداية الخلق إلى طريق النجاة، وإخراجهم

١ ابن جرير الطبري، جامع البيان ٧/ ١٠٥.

1 / 214