قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث: "وأما قوله ﷺ: "فليغيره"؛ فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أيضًا من النصيحة التي هي الدين ولم يخالف في ذلك إلا بعض الرافضة، ولا يعتد بخلافهم، ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلاد عذر ولا خوف"١.
ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه المثابة، عدهما كثير من السلف شرطًا في استحقاق الخيرية المشار إليها في الآية، مع إيمان بالله ﷿: كما روى ابن جرير ﵀ بسنده عن عمر بن الخطاب ﵁؛ أنه في حجة حجها قرأ هذه الآية: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية، ثم قال: "يا أيها الناس! من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله منها"٢.
وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأخرج عن مجاهد في قوله ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، يقول: "على هذا الشرط: أن تأمروا باملعروف، وتنهوا عن المنكر وتؤمنوا بالله"٣.
ولقد كانت هذه الأمة أكثر الأمم قيامًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل لم يكن في أمة من الأمم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مثل ما في هذه الأمة؛ إذ كانت أعظم الأمم التي قبلنا وهم بنو إسرائيل مفرطين فيهما غير قائمين بهما كما قص الله ﷿ علينا خبرهم في قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
١ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/ ٢٢- ٢٣. "ط. الثالثة ١٤٠٤ هـ. دار إحياء التراث العربي".
٢ جامع البيان ٧/ ١٠٢.
٣ نفس المصدر والجزء والصفحة.