يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ١، ولما نزل قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ٢. شق ذلك على الصحابة ﵃؛ فقالوا: وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا قول العبد الصالح: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم﴾؛ إنما هو الشرك" ٣.
وقال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله ﷿: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؛ "أي: هو أعظم الظلم"٤.
فإذا كان القوم قد ارتكبوا أعظم الظلم وظلموا أنفسهم بجعلهم لله أندادًا ومعه شركاء؛ فماذا نتوقع منهم وقد ضلوا وظلموا، غير الظلم والجور في جل حياتهم وشئونهم؛ لأنهم بنوا دينهم عليه.
فلم يكونوا قائمين بالعدل والقسط فيما بينهم، وقول الرسول ﷺ من قصة المخزومية التي سرقت: "إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوا وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد" ٥، يشملهم وإن كان هو في اليهود أظهر، وهؤلاء رهبانهم الذين هم عبادهم وعلماؤهم، وهم الصفوة فيهم والقدوة، والذين يفترض فيهم أن يكونوا أقرب القوم إلى العدل وعدم الظلم نجدهم ظلمة جائرين آكلين لأموال الناس بالباطل كما أخبرنا الله بذلك عنهم، وكما يدل على واقع الكنائس وسيرتها. يقول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ
١ سورة لقمان: آية ١٣.
٢ سورة الأنعام: آية ٨٢.
٣ حم ١/ ٣٧٨.
٤ تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٣٨.
٥ تقدم تخريجه انظر: ص١٦٩ هامش ٣.