لأجل من يعنتكم ويضطهدكم"١.
لكن أمة النصارى لم تهتد؛ بل حرفت وبدلت فصلت عن سواء السبيل، ولئن كان اليهود مغضوبًا عليهم فإن النصارى ضالون، كما ثبت عن المصطفى ﷺ؛ أنه قال في تفسير قوله ﷿: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ ٢، قال: "إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى" ٣.
وأول ضلالهم، وأعظم جورهم وبغيهم أن عدلوا بربهم غيره، وجعلوا له شركاء، إذا جعلوه ثالث ثلاثة، وتارة جعلوا المسيح ﵇ هو الإله وأخرى ابن الإله؛ قال الله ﷿ عن كفرهم وضلالهم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ٤، وقال في آية أخرى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار﴾ ٥، وقال ﷿ في آية أخرى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٦. وقال سبحانه: ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ ٧.
والشرك بالله، واتخاذ غيره إلهًا معه، من أعظم الظلم، كما أخبر الحق ﵎ على لسان العبد الصالح لقمان: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ
١ إنجيل متى: الإصحاح السادس، فقرة ٣٨- ٤٤.
٢ سورة الفاتحة: آية ٧.
٣ حم: ٤/ ٣٧٨، من حديث عدي بن حاتم.
٤ سورة المائدة: ١٧.
٥ المائدة: آية ٧٢.
٦ سورة المائدة: آية ٧٣.
٧ سورة التوبة: آية ٣٠.