175

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ١، ٢.
فانظر كيف حادوا عن حكم الله ﷿ وتلاعبوا بحدوده؛ فأقاموا الحد، والقصاص على الضعيف فيهم، وصرفوا عن ذي المكانة والقوة والمنعة والعجب لا ينقضي من تمالئهم على ذلك واتفاقهم عليه.
وهذا شاهد آخر على اختلال ميزان العدل عند يهود، ومبلغ ظلمهم وجورهم، وتعطيلهم الحدود الله ﷿: أخرج الإمام البخاري ﵀ عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زينا، فقال لهم رسول الله ﷺ: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقالوا: نفضحهم، ويجلدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم؛ فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فيقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: أرفع يديك، فرفع يده؛ فإذا فيها آية الرجم، قالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم؛ فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما، فرأيت الرجل يحنى على المرأة يقيها الحجارة٣.
وفي رواية عند مسلم: "أن اليهود حمموا وجه الزاني وجلدوه ولما سألهم النبي ﷺ: "أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم"، قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم فقال: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك نجده الرجم؛ ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد. قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف

١ سورة المائدة: آية ٥٠.
٢ د: كتاب الديات، باب النفس بالنفس ٤/ ٦٣٤، ح ٤٤٩٤.
٣ خ: كتاب الحدود، باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا للإمام ١٢/ ١٦٦، ح ٦٨٤١.

1 / 187