174

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

واحد يكون لكم الغريب يكون كالوطني إني أن الرب إلهكم"١.
وفي "سفر الخروج": "من ضرب إنسانًا فمات يقتل قتلًا"٢.
فقد دل إذن القرآن الكريم، وأسفار التوراة التي بقيت بأيديهم على وجوب العدل، عليهم والقصاص الحق عندهم، وتحريم الظلم والجور؛ فماذا فعل القوم؟ لقد حرفوا وبدلوا، وتلاعبوا بنصوص التوراة، ولم يقوموا فيما بينهم بالقسط والعدل. وفرقوا بين القوي والضعيف، والوضيع والشريف، ولم يساووا بين الناس في إقامة الحدود والقصاص، كما أخبرنا رسول الله ﷺ عنهم في حديث المخزومية التي سرقت فقطع يدها وغضب على من جاء يشفع فيها وقام فيهم خطيبًا قائلًا: "أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وغذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد"٣.
ومن الشواهد على هذا المسلك المشين ليهود ما أخرجه أبو داود وغيره عن ابن عباس ﵄ قال:
"كان قرظية٤ والنضير٥، وكان النضير أشرف من قريظة؛ فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة فودي بمائة وسق من تمر؛ فلما بعث النبي ﷺ قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة فقالوا: ادفعوه لنا نقتله؛ فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ، فأتوه فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ ٦، والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت:

١ لاويين: إصحاح ٢٤ فقرة ٢١- ٢٢.
٢ إصحاح ٢١، فقرة ١٢.
٣ تقدم بتمامه مخرجًا انظر: ١٦٨.
٤، ٥ قريظة، والنضير: طائفتان من اليهود نزلنا أطراف المدينة.
٦ سورة المائدة آية ٤٢.

1 / 186