وأوسطها وأعدلها أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ومن تبعهم لقوله ﷺ: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" ١؛ فهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أهل السنة في الإسلام كأهل الإسلام في الملل"٢.
فكل خير وفضل وعدل ثبت لهذه الأمة فلأهل السنة والجماعة منه الحظ الأوفر والقدح المعلي.
وعندما نثبت وسطية هذه الأمة، وخيرتها وعدالتها؛ فإنما نثبت كل ذلك لأهل السنة بطريق الأولى؛ لأنهم خير هذه الأمة وأوسطها. وهم الطائفة التي تتحقق فيها الوسطية المطلقة لهذه الأمة.
الأمر الثاني: معنى الأمة
يأتي لفظ "أمة" في لغة العرب لعدة معاني:
أحدها: أنها بمعنى الشريعة والدين.
ومنه قوله ﷿: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ ٣، وقوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ ٤.
الثاني: بمعنى: الرجل الذي لا نظير له:
ومنه قوله ﷿: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ ٥.
الثالث: بمعنى: الحين من الزمن:
١ تقدم تخريجه. انظر ص ٩٧.
٢ انظر: الفتاوى ٤/ ١٤٠.
٣ سورة الزخرف آية ٢٢.
٤ سورة البقرة آية ٢١٣.
٥ سورة النحل آية ١٢٠.