216

Wabl al-ghamāma fī sharḥ ʿUmdat al-fiqh li-Ibn Qudāma

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Publisher

دار الوطن للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ فِيْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ، بَعْضُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، أَجْزَأَهُ ذلِكَ (١)،
ــ
=الابتعاد عن ذلك.
والمقصود بالحرير هنا هو الحرير الطبيعي دون الصناعي، فالطبيعي هو الذي يخرج من دودة القز وهوغال وناعم، ومن هنا حرم على الرجال؛ لأنه يشبه من بعض الوجوه الذهب لكونه مما يتحلى به، أما الحرير المخلوط بغيره فإن كان مما تساوى فيه الحرير بغيره فمحل خلاف، والصواب أن الأولى تركه، أما إذا كان أكثره غير حرير، فالصواب أنه حلال، وهذا هو اختيار شيخنا (١) ﵀.
(١) قوله «وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ فِيْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ، بَعْضُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، أَجْزَأَهُ ذلِكَ» لقوله ﷺ: «لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ» (٢)، فدل ذلك على وجوب تغطية العاتق، وهذا هو المذهب (٣) واختاره سماحة شيخنا ابن باز (٤) ﵀.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن تغطية العاتق في الصلاة سنة ليس بواجب لحديث جابر ﵁ لما صلى في ثوب قد اشتمل به قال ﷺ: «مَا هَذَا الاِشْتِمَالُ الَّذِيْ رَأَيْتُ؟ قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ يَعْنِيْ ضَاقَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» (٥)، وهذا هو الصواب وهو الذي اختاره ابن سعدي (٦) =

(١) المرجع السابق (٢/ ٢١١).
(٢) أخرجه البخاري في أبواب الصلاة في الثياب - باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه - رقم (٣٥٢)، ومسلم كتاب الصلاة - في باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه - رقم (٥١٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (٣/ ٢١٦ - ٢١٧).
(٤) مجموع فتاوى مقالات متنوعة (١٠/ ٤١٥).
(٥) أخرجه البخاري في أبواب الصلاة في الثياب - باب إذا كان الثوب ضيقًا - رقم (٣٥٤).
(٦) المختارات الجلية ص ٤٠.

1 / 216