وَالرِّدَّةُ عَنِ الإِسْلامِ (١)، وَأَكْلُ لَحْمِ الْجَزُوْرِ (٢)؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قِيْلَ لَهُ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوْمِ الإِبِلِ؟ قالَ: «نَعَمْ، تَوَضَّؤُوْا مِنْهَا»، قِيْلَ: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوْمِ الْغَنَمِ؟ قالَ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَتَوَضَّأْ» (*)
ــ
= وذهب شيخ الإسلام (١) إلى القول بأنه لا ينقض مطلقًا، وهو قول الشيخين (٢) حيث قالا: "إن مس المرأة لا ينقض الوضوء، إلا إذا خرج منه شيء"، وهو الصحيح عندي؛ لأنه هو الذي يقوم عليه الدليل، فالنبي ﷺ قبل بعض نسائه ولم يتوضأ، ولأن الأصل سلامة الطهارة وبراءة الذمة، فلا يجب الوضوء إلا بدليل سليم لا معارض له، ولأن النساء موجودات في البيوت وتعم البلوى بهن، ولو كان مسهن ناقضًا للوضوء لبينه الله تعالى.
أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فالمراد به الجماع، كما قال بذلك حبر الأمة ابن عباس ﵁، لكن إن توضأ استحبابًا لا وجوبًا فهذا أحسن.
(١) قوله «وَالرِّدَّةُ عَنِ الإِسْلامِ» وهذا هو المذهب (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤) وبهذا قال شيخ الإسلام (٥) ﵀، وهو الراجح.
(٢) قوله «وَأَكْلُ لَحْمِ الْجَزُوْرِ» وهذا من مفردات الإمام أحمد (٦)، وبه قال=
(*) أخرجه مسلم في كتاب الحيض - باب الوضوء من لحوم الإبل - رقم (٣٦٠) من حديث جابر بن سمرة ﵁.
(١) الاختبارات الفقهية ص ٣٨.
(٢) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (١٠/ ١٢٥ - ١٢٦)، الشرح الممتع (١/ ٢٩١).
(٣) المغني (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
(٤) سورة الزمر: ٦٥.
(٥) الاختيارات الفقهية ص ٣٨ - ٣٩.
(٦) المغني (١/ ٢٥٠ - ٢٥٤).