فيه يُقال منه: رفقت الدابة أرفقها رفقًا: إذا شددت عضدها بحبل لتبطئ في مشيها وعلى هذا فيكون الرفيق في حق الله تعالى بمعنى: الحليم فإنه لا يعجل بعقوبة العصاة، بل يمهل ليتوب من سبقت له السعادة، ويزداد إثمًا من سبقت له الشقاوة وهذا المعنى أليق بالحديث، فإنه السبب الذي أخرجه وذلك أن اليهود سلموا على النبي ﷺ فقالوا: السَّام عليك ففهمتهم عائشة ﵂ فقالت: بل عليكم السَّامُ واللعنة، قال لها النبي ﷺ هذا الحديث" (^١).
وقال المازري: إن لم يرد في الشريعة بإطلاقه سوى هذا ففي قبوله خلاف (^٢) ويحتمل أن يكون قوله "رفيق" يفيد صفة فعل وهو ما يخلقه سبحانه من الرفق لعباده" (^٣).
السلام:
قال القرطبي: "السَّلام من أسمائه تعالى الحسنى، وهو السالم من النقائص، وسمات الحدث (^٤)، وقيل: المسلم عباده، وقيل: المسلم عليهم في الجنة، كما قال: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ (^٥) " (^٦).
وقال في موضع آخر: "السلام اسم من أسماء الله تعالى كما قال تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ (^٧) ومعناه في حق الله تعالى: أنه
(^١) المفهم (٦/ ٥٧٦).
(^٢) هذا بناء على قول الأشاعرة في قبول أخبار الآحاد.
(^٣) انظر: المعلم (٣/ ١٦٧).
(^٤) هذه حجة المبتدعة في نفي صفات الله الفعلية كالنزول إلى السماء الدنيا والمجيء بزعم أن ذلك من صفات وسمات المحدثات.
(^٥) سورة الزمر، الآية: ٧٣.
(^٦) المفهم (٢/ ٣٤).
(^٧) سورة الحشر، الآية: ٢٣.