225

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

الثاني: أننا لا نغلوا في حبهم كما يغلوا الروافض في دعوى حبهم لآل البيت ولا نعتقد عصمة الصحابة ولا أحد بعد رسول الله ﷺ، بل هم مثل غيرهم من البشر يخطئون ويذنبون إلا أننا نعتقد أن الله ﵎ يتجاوز عنهم بما سبق لهم من الفضل والعمل والطاعة لله والنصح لدين الله، وقد ذكرنا النصوص الدالة على رضى الله ﷿ عنهم وهو سبحانه لا يسخط عليهم بعد أن أعلن رضاه تعالى عنهم.١
ثالثا: الكف عما شجر بينهم فلا نذكر مساويهم ولا أخطاءهم وإنما ننشر محاسنهم وفضائلهم ونستغفر لهم كما قال الله ﷿ بعد أن ذكر المهاجرين والأنصار ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر١٠] قال ابن عباس ﵁: "لا تسبوا أصحاب محمد ﷺ فإن الله ﷿ قد أمرنا بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلون".٢
فنستغفر لهم ونترضى عنهم جميعا ولا نذكرهم إلا بالجميل ولا ندخل بينهم فيما وقع منهم حكاما ومحكوما فقد روى ابن سعد في طبقاته أن عمر بن عبد العزيز ﵀ سئل عن قتال يوم الجمل ويوم صفين وقيل له لو قلت فيها برأيك: قال: دماء لم أغمس فيها يدي أغمس فيها لساني؟ "٣
ونكف عن مساوئهم ولا نتنقص أحدا منهم البتة ومن تنقص أحدا منهم، فإنه متهم بالزندقة، قال عبد الملك الميموني سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: ما لهم

١ انظر إتحاف ذوي النجابة بما في القرآن والسنة من فضائل الصحابة، ص: ٤٩
٢ أخرجه اللالكائي في السنة ٧/١٢٥٠
٣ طبقات ابن سعد ٦/٢٤٨ عبد الله بن الإمام أحمد في السنة رقم ١٣٠٦ والحجة في باب المحجة ١/٥٢١

2 / 108