199

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

فنقص الكمال الواجب يعرض الإنسان للعقوبة،أما نقص الكمال المستحب فلا يعرض الإنسان للعقوبة وإنما هو أنقص من غيره ممن أتى بذلك.
والعرب قد تنفي الشيء إذا كان غير متقن، ويقصدون بذلك عدم إتقانه وعدم كماله وعدم الإتيان به على الوجه المطلوب، كقولهم لمن صنع شيئًا ولم يتقنه: أنت لم تصنع شيئًا، ويقصدون نفي تجويده وإتقانه وكمن يرى ابنا يعق أباه يقال عنه: هذا ليس بولد له، وهم يعلمون أنه من صلبه. أو كمن يرى طالبًا يأت من الأخلاق ما لا يليق بالطلاب فيقال هذا ليس طالبًا، وإنما المراد من كل ذلك نفي كمال الشيء وإتقانه وحقيقة أخلاقه.
فكذلك الإيمان المنفي في هذا الحديث وغيره من الأحاديث مثل: "لا إيمان لمن لا أمانة له" ١، وحديث "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ٢، ونحوها إنما هي على نفي كمال الإيمان٣ والله أعلم.

١ أخرجه أحمد في المسند ٣/١٣٥ عن أنس ﵁ وقال الألباني في التعليق على المشكاة ١/١٤ حديث جيد وأحد أسانيده حسن وله شواهد.
٢ أخرجه البخاري في الإيمان ١/٩، ومسلم في الإيمان١/٦٧ من حديث أنس ﵁.
٣ انظر فتح الباري ١٢/٦١، الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام ص ٨٩، مسائل الإيمان لأبي يعلى ص ٣٢٠،٣٧٧.
ثالثا: موقف المرجئة من التكفير، والرد عليهم:
المرجئة كما سبق بيانه عرفوا الإيمان: بأنه التصديق أو القول أو القول مع التصديق أو المعرفة.
فبناءً عليه حصروا الكفر في الجهل والتكذيب.
قال الباقلاني في تعريف الكفر هو: ضد الإيمان وهو الجهل بالله ﷿ والتكذيب به الساتر لقلب الإنسان عن العلم به١.

١ التمهيد للباقلاني ص ٣٩٤.

2 / 82