160

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

الشبهة الرابعة: نفي مشابهة المخلوقات.
المعطلة تصوروا أن إثبات صفات الله ﷿ يلزم منه مشابهة الخالق للمخلوق فأداهم هذا التصور إلى نفيها زاعمين أن إثباتها تشبيه.
الرد عليهم:
١ - أن إثبات الصفات ليس فيه مماثلة ولا مشابهة وقد سبق أن بينا ذلك عند ذكر قواعد السلف في الصفات.
٢ - أن ما أثبته المعتزلة من الوجود والذات وما أثبته الأشاعرة والماتريدية من الصفات مثل السمع والبصر ونحوها، يلزمهم فيه مثل ما نفوا لأن المخلوقات توصف بتلك الصفات فيلزمهم نفي ما أثبتوا،فإذا قالوا إن وصف الله ﷿ بتلك الصفات على صفة لا تشبه المخلوق،فكذلك ما يتعلق بتلك الصفات التي نفوها فإن إثباتها على صفة لا تشبه صفة المخلوق.
٣ - أن الله ﵎ هو الذي ذكر الأمرين عن نفسه، وهما الإثبات ونفي التمثيل والمشابهة في قوله ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى١١] . فلا يسع المسلم إلا إثبات الصفات ونفي التمثيل، ومن أخذ بجزء من الآية ونفى الجزء الآخر بلا دليل شرعي كان هذا إيمانا ببعض الكتاب وكفرا بالبعض الآخر.
٤ - أن دعوى نفي المشابهة بين الخالق والمخلوق،مع الغلو فيها هي دعوى الفلاسفة الذين نفوا عن الله ﵎ كل الصفات حتى الوجود الحقيقي من أجل نفي المماثلة وهي دعوى وهمية تخرصية كما أنهم متناقضون فيها لأنهم زعموا: أن العقل الأول وجد على شبه الموجود الأول الذي هو الله وأن الشيء لا يوجد إلا شبيهه وهذا تناقض واضح، فنفي وجود الله من أجل نفي المشابهة ثم إثبات التشابه التام بين الله وما يسمونه: العقل الأول،كلام متناقض تافه.

2 / 43