158

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

٤ - أن نفي التجسيم على الكيفية التي يطلقها المتكلمون أدى إلى نفيهم سائر صفات الله ﷿ الذاتية الثابتة بالكتاب والسنة،وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على كذب هذه الدعوى وبطلانها لأنها معارضة لما ثبت في القرآن والسنة، فإما أن نثبت دعوى المتكلمين بنفي الجسم فننفي صفات الله ﷿ وهذا أعظم الضلال، وأما أن نثبت ما في القرآن والسنة من الصفات وننفي تلك الدعوى ونبطل الكلام فيها نفيا وإثباتا، وهذا هو الحق.
الشبهة الثالثة: نفي حلول الحوادث.
المتكلمون عمومًا نفوا الصفات الفعلية عن الله ﷿، وذلك مثل الكلام والنزول والاستواء والإتيان والضحك والرضى والغضب، وغير ذلك من الصفات المتعلقة بمشيئة الله وإرادته وأنه يفعلها ﷿ متى شاء، وحجتهم في ذلك أن هذا يؤدي إلى حلول الحوادث بمعنى أنه فعل فعلًا بعد فعل وهذا حدوث وتغير عندهم وكل متغير حادث والله منزه عن الحوادث كما أنه مؤد إلى أن الله تحل به الحوادث والله منزه عن ذلك١، هكذا على العموم زعموا.
الرد عليهم:
١ - إن دعوى أن الله ﷿ لا يفعل الشيء بعد الشيء أو لا يفعل متى شاء وهو ما يسمونه نفي الحوادث دعوى لا دليل عليها من الكتاب ولا من السنة بل الأدلة كلها على خلافها، واستدلال بعض المتكلمين بقصة إبراهيم الخليل ﵇ وقوله: ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام٧٦]- فزعموا أن الأفول معناه: التغير والتحرك وهو منفي عن الله ﷿ بدلالة هذه الآية - هو استدلال خاطئ ظاهر البطلان، لأن الأفول في اللغة الاحتجاب والمغيب٢، وليس التغير

١ انظر الغنية في أصول الدين ص ٨١، والاقتصاد في الاعتقاد ص ٧٤-٧٥ عند كلامه على صفة الكلام وإيجابه الكلام النفسي ومنعه أن يكون الله يتكلم بمشيئته، وانظر ص ٩١ في كلامه على أن صفات الله قديمة، وانظر المواقف للإيجي ص ٢٧٥، والماتريدية دراسة وتقويما ص ٣٠٠-٣٠٣.
٢ انظر معجم مقاييس اللغة ١/١١٩، تهذيب اللغة للأزهري ١٥/٣٧٨.

2 / 41