Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa
أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة
Publisher
*
Edition
١٤٢٠هـ
Publication Year
١٤٢١هـ
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Saudi Arabia
الأصول التي بنى عليها المتكلمون نفيهم للصفات
المتكلمون عمومًا كما سبق بيانه اعتمدوا على أصول وقواعد سموها أدلة وبراهين عقلية زورًا وبهتانًا، وإنما هي تصورات ذهنية وخيالات وأوهام مستوردة من فلاسفة اليونان الوثنيين، ألبسها المتكلمون لباس الإسلام، وأدخلوها في صلب طريقتهم في معرفة الله ﷿ فأثمرت لهم نتائج فاسدة باطلة مخالفة لكلام الله ﷿ وكلام رسوله ﷺ بل مخالفة للعقل السليم.
ومن أهم القواعد التي قعدوها في باب معرفة الله ﷿ هو: اعتمادهم على العقل في معرفة الله ﷿ وبناء عليه جعلوا الشرع تابعًا له لا متبوعًا، وهذا منهم التزام بمسلك الفلاسفة الذين راموا التعرف على الله ﷿ بالعقل، فتوصلوا بناءً على النظر في المخلوقات إلى أن الكون مكون من مادة وصورة، وأنها قديمة أزلية وأن هناك موجودا أعلى هو الذي تولى ترتيبها وانبثاق المخلوقات منها وهذا الموجود يزعمون بأنه: "عقل أوحد لا يتغير ولا يتحرك" وهو أزلي لا بداية لوجوده.
فدرج المتكلمون على هذا المدرج فراموا إثبات وجود الله ﷿ من خلال النظر في مخلوقاته بالطريقة التي سلكها الفلاسفة، وقالوا بما قال به الفلاسفة من تقسيم المخلوقات إلى مادة وصورة إلا أنهم جعلوا بدل المادة الجوهر أو الجسم وبدل الصورة العرض، وخالفوهم بأن قالوا: بحدوث الجواهر والأعراض، بخلاف دعوى الفلاسفة الذين قالوا بقدمها.
وحتى يثبت المتكلمون وجود الله ﷿ استخدموا مايسمونه: دليل حدوث الجواهر والأجسام والأعراض، وحتى يقرروا ذلك قدموا بست مقدمات - وقد سبق ذكرها في الفصل الأول - توصلوا من خلالها إلى إثبات حدوث الأجسام،ثم قرروا بناء على ذلك أن لها محدثا هو الله ﷿، إلا أن هذا الطريق أوصلهم إلى أن نفوا عن الله ﷿ كل ما جعلوه دليلا على حدوث الأجسام أو الأعراض فأداهم ذلك إلى أن قالوا بمثل دعوى الفلاسفة في الله من أنه: عقل أوحد لا يتغير ولا يتحرك، وهم وإن لم يعبروا بهذا التعبير نفسه فإنهم التزموا مدلوله وهو أن الله لا يمكن أن يكون جسمًا.
2 / 37