فهذه النصوص تدل على أن الصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا أميين جهلاء لا بالنسبة لنصوص القرآن ولا بالنسبة لآيات الصفات ومن ادعى أنهم يجهلون معاني النصوص فقد افترى عليهم.
٢ - إن ادعاء أن السلف كانوا مفوضة للمعنى كذب عليهم أيضًا لأن كل من اطلع على النصوص عنهم أدرك أنهم اثبتوا معاني الصفات على الوجه اللائق بالله ﷿ ومن ذلك ما رواه مسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت في أمر الإفك: "لشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله ﷿ فيَّ بأمر يتلى "١.
وكذلك قولها ﵂ الذي رواه البخاري: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات" ٢.
وكذلك قول زينب بنت جحش ﵂ تفخر على أزواج النبي ﷺ الأخريات: "زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات" ٣.
وقول ابن عباس ﵁ لما دخل على عائشة ﵂ وهي في الموت: "كنت أحب نساء رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ ولم يكن رسول الله ﷺ يحب إلا طيبًا وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات" ٤.
وقال الأوزاعي إمام أهل الشام: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله على عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته "٥.
وقال الإمام الشافعي ﵀: "السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا أهل الحديث الذين رأيتهم عليها فأحلف عنهم مثل سفيان الثوري ومالك وغيرهما
١ أخرجه مسلم ٤/٢١٣٥.
٢ أخرجه البخاري في التوحيد ١٣/٣٨٤.
٣ أخرجه البخاري في التوحيد ١٣/٤١٥.
٤ المسند ١/٢٧٦، الرد على الجهمية للدارمي ص ٢٧٥.
٥ تذكرة الحفاظ للذهبي صحيح الرواية ١/١٨١.