وجوده، ومن هذا الباب عندهم إذا قيل: علم الله فيعني، أن الله سبب وجود العلم وليس بمعنى أن الله موصوف بالعلم، وهذا القول مما يقول به بعض الفلاسفة.
الصنف الثاني: الأشاعرة والماتريدية.
الذين يثبتون بعض الصفات وينفون البعض الآخر وهم: الأشاعرة والماتريدية: حيث يثبتون سبع صفات هي العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام النفسي١.
ويسمونها الصفات العقلية نسبة إلى مصدر ثبوتها وهو العقل عندهم أما بقية الصفات وهي الصفات الخبرية والصفات الفعلية فينفونها عن الله ﷿ ويوجبون فيها إما: التأويل أو التفويض، وسنبين المراد بهما في الفقرات التالية:
١ انظر اللمع للأشعري ص ١٠-١٥، الإرشاد للجويني ص ٧٧-١٠٥، الاقتصاد من الاعتقاد للغزالي ص ٨٥-٨٨، نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني ص ١٨١، شرح جوهرة التوحيد ص ١٠٥-١٣١، شرح أم البراهين على السنوسية ص ١٦-٢٢.
مسلك المعطلة في نصوص الصفات
إن كل من نظر في القرآن الكريم أو السنة النبوية يجد أنهما يزخران بالنصوص الدالة على الصفات مما لا يدع للمسلم عذرًا في الإعراض عنها أو تجاهلها وذلك من كثرتها ووضوحها.
ولكن الشيطان قد تمكن من أهل الكلام حتى أعرضوا عن النصوص في هذا الباب ولم يحفلوا بها لأن بدعة التعطيل التي تمكنت من نفوسهم جعلتهم يظنون أن الله ﵎ لا يصح أن يوصف بالصفات١،بل اعتقدوا انحراف بل كفر من وصف الله ﷿ بالصفات التي ينكرونها مع ورودها في القرآن والسنة.
يقول الرازي: إن من يثبت كونه تعالى جسمًا متحيزًا مختصًا بجهة هل يحكم بكفره أم لا؟ للعلماء فيه قولان: أحدهما أنه كافر وهو الأظهر، هذا لأن
١ الفتوى الحموية ص ٦.